القرآن ، جعل رجم الرسول دون جلد ناسخا لجلد الثيب ، وهذا الذي عليه الأمة ، أن
السنة المتواترة تنسخ القرآن ، إذ هما جميعا وحي من الله سبحانه ، ويوجبان جميعا العلم
والعمل .
ويتجه عندي في هذه النازلة بعينها أن يقال : " إن الناسخ لحكم الجلد هو القرآن المتفق
على رفع لفظه ، وبقاء حكمه في قوله تعالى : " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة " ، وهذا
نص في الرجم ، وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة ، والحديث بكماله في مسلم ،
والسنة هي المبينة ، ولفظ " البخاري " : " أو يجعل الله لهن سبيلا ، الرجم للثيب ، والجلد
للبكر " . انتهى .
وقوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم . . . ) الآية : قال مجاهد وغيره : الآية الأولى
في النساء عموما ، وهذه في الرجال ، فعقوبة النساء الحبس ، وعقوبة الرجال الأذى ،
وهذا قول يقتضيه اللفظ ، ويستوفي نص الكلام أصناف الزناة عامة ، ويؤيده من جهة اللفظ
قوله في الأولى : ( من نسائكم ) ، وقوله في الثانية : ( منكم ) ، وأجمع العلماء على أن
هاتين الآيتين منسوختان ، كما تقدم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 190
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٠