وتدبير المال لا غير ، وهو قول ابن القاسم في مذهبنا .
وقال الحسن ، وقتادة : الرشد في العقل والدين ، وهو رواية أيضا عن مالك .
وقوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) : نهي منه سبحانه للأوصياء
عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم ، والإسراف : الإفراط في الفعل ، والسرف :
الخطأ في مواضع الإنفاق ، وبدارا : معناه : مبادرة كبرهم ، أي : أن الوصي يستغنم مال
محجوره ، وأن يكبروا : نصب ب " بدار " ، ويجوز أن يكون التقدير مخافة أن يكبروا .
وقوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) ، يقال : عف الرجل عن الشئ ،
واستعف ، إذ أمسك فأمر الغني بالإمساك عن مال اليتيم ، وأباح الله للوصي الفقير أن
يأكل من مال يتيمه بالمعروف .
واختلف العلماء في حد ( المعروف ) ، فقال ابن عباس وغيره : إنما يأكل الوصي
بالمعروف ، إذا شرب من اللبن ، وأكل من التمر بما يهنأ الجرباء ، ويلط الحوض ، ويجد
التمر ، وما أشبهه ، قلت : يقال للقطران : الهنا ، في لغة العرب ، كذا رأيته منصوصا عليه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 173
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٣