وقوله تعالى : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) : أمر من الله تعالى
بالتحرز والحزم ، وهذا هو الأصل في الإشهاد في المدفوعات كلها ، إذا كان حبسها أولا
معروفا .
قال * ع * : والأظهر أن ( حسيبا ) هنا : معناه : حاسبا أعمالكم ، ومجازيا بها ،
ففي هذا وعيد لكل جاحد حق .
وقوله سبحانه : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون . . . ) الآية : قال قتادة
وغيره : سبب نزول هذه الآية أن العرب كان منها من لا يورث النساء ، ويقولون : لا يرث
إلا من طاعن بالرمح ، وقاتل بالسيف .
( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكن فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا
( 8 ) )
وقوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى . . . ) الآية : اختلف فيمن خوطب
بهذه الآية ، فقيل : الخطاب للوارثين ، وقيل : للمحتضرين ، والمعنى : إذا حضركم الموت ،
أيها المؤمنون ، وقسمتم أموالكم بالوصية ، وحضركم من لا يرث من ذوي القرابة ،
واليتامى ، فارزقوهم منه ، قاله ابن عباس وغيره .
واختلف ، هل هي منسوخة بآية المواريث ، أو هي محكمة ؟ وعلى انها محكمة ، فهل
الأمر على الوجوب ، فيعطى لهم ما خف ، أو على الندب ؟ خلاف .
والضمير في قوله : ( فارزقوهم ) ، وفي قوله : ( لهم ) : عائد على الأصناف الثلاثة ،
والقول المعروف : كل ما يتأنس به ، من دعاء ، أو عدة ، أو غير ذلك .
( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا
سديدا ( 9 ) )
وقوله تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم . . . ) الآية : اختلف ، من المراد
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 174
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٤