الكلام عليه في قوله تعالى : ( وكفر به والمسجد الحرام ) [ البقرة : 217 ] انتهى ، وهو حسن ،
ونحوه للإمام الفخر .
وفى قوله تعالى : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) : ضرب من الوعيد ، قال المحاسبي :
سألت أبا جعفر محمد بن موسى ، فقلت : أجمل حالات العارفين ما هي ؟ فقال : إن الحال
التي تجمع لك الحالات المحمودة كلها في حالة واحدة هي المراقبة ، فألزم نفسك ، وقلبك
دوام العلم بنظر الله إليك ، في حركتك ، وسكونك ، وجميع أحوالك ، / فإنك بعين الله
( عز وجل ) في جميع تقلباتك ، وإنك في قبضته ، حيث كنت ، وإن عين الله على قلبك ،
وناظر إلى سرك وعلانيتك ، فهذه الصفة ، يا فتى ، بحر ليس له شط ، بحر تجري منه
السواقي والأنهار ، وتسير فيه السفن إلى معادن الغنيمة . انتهى من كتاب " القصد إلى الله
سبحانه " .
( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا
( 2 ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا
تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) )
وقوله سبحانه : ( وآتوا اليتامى أموالهم . . . ) الآية : قال ابن زيد : هذه مخاطبة لمن
كانت عادته من العرب ألا يرث الصغير من الأولاد ، وقالت طائفة : هذه مخاطبة
للأوصياء .
قال ابن العربي : وذلك عند الابتلاء والإرشاد . انتهى .
وقوله : ) ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) ، قال ابن المسيب وغيره : هو ما كان يفعله
بعضهم من إبدال الشاة السمينة من مال اليتم بالهزيلة من ماله ، والدرهم الطيب بالزائف ،
وقيل : المراد : لا تأكلوا أموالهم خبيثا ، وتدعوا أموالكم طيبا ، وقيل غير هذا .
والطيب هنا : الحلال ، والخبيث : الحرام .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 161
مساهمون: الثعالبي
ص١٦١