وقال - عليه السلام - للأنصار لما تعرضوا له ، إذ سمعوا بقدوم أبي عبيدة بمال البحرين :
" أبشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله ، ما الفقر أخشى عليكم ! ولكني أخشى أن تبسط الدنيا
عليكم ، كما بسطت على من قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم " ،
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ، واللفظ له ، وقال : هذا حديث صحيح . انتهى .
واعلم ( رحمك الله ) أن تيسير أسباب الدنيا مع إعراضك عن أمر آخرتك ، ليس ذلك
من علامات الفلاح ، وقد روى ابن المبارك في " رقائقه " ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، قال :
حدثني سعيد بن أبي سعيد ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، كيف لي أن أعلم كيف أنا ؟
قال : " إذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة ، وابتغيته ، يسر لك ، وإذا أردت شيئا من
الدنيا ، وابتغيته ، عسر عليك ، فأنت على حال حسنة ، وإذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر
الآخرة ، وابتغيته ، عسر عليك ، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا ، وابتغيته ، يسر لك ، فأنت
على حال قبيحة " . انتهى ، فتأمله راشدا ، وقوله : ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) ، يعني :
هزيمة المشركين ، قال الزبير : والله ، لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 124
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٤