هذه الآية في موضع رفع بالابتداء ، وهي بمنزلة " كم " ، وبمعناها تعطى في الأغلب التكثير ،
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو : " قتل " مبنيا لما لم يسم فاعله ، وقرأ الباقون " قاتل " ،
فقوله : " قتل " ، قال فيه جماعة من المفسرين ، منهم الطبري : إنه مستند إلى ضمير
" نبي " ، والمعنى عندهم أن النبي قتل ، ونحا إليه ابن عباس ، وإذا كان هذا ، ف " ربيون "
مرتفع بالظرف بلا خلاف ، وهو متعلق بمحذوف ، وليس متعلقا ب " قتل " ، وقال الحسن بن
أبي الحسن وجماعة : إن " قتل " إنما هو مستند إلى قوله : " ربيون " ، وهم المقتولون ، قال
الحسن ، وابن جبير : لم يقتل نبي في حرب قط .
قال * ع * : فعلى هذا القول يتعلق قوله : " معه " ب " قتل " ورجح الطبري القول
الأول ، بدلالة نازلة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن المؤمنين إنما تخاذلوا يوم أحد ، لما قيل : قتل
محمد ، فضرب المثل بنبي قتل ، وترجيح الطبري حسن ، ويؤيد ذلك ما تقدم من قوله :
( أفإن مات أو قتل ) [ آل عمران : 144 ] وحجة من قرأ " قاتل " : أنها أعم في المدح ، لأنه
يدخل فيها من قتل ، ومن بقي .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 118
مساهمون: الثعالبي
ص١١٨