بعهدهم ، كسعد بن الربيع ، ووصيته يومئذ للأنصار ، وأنس بن النضر ، وغيرهما ، ثم
يدخل في الآية الشاكرون إلى يوم القيامة ، وقال علي ( رضي الله عنه ) في تفسير هذه
الآية : الشاكرون الثابتون على دينهم ، أبو بكر ، وأصحابه ، وكان يقول : أبو بكر / أمير
الشاكرين ، إشارة منه إلى صدع أبي بكر بهذه الآية يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبوته في ذلك
الموطن ، وثبوته في أمر الردة ، وسائر المواطن التي ظهر فيها شكره ، وشكر الناس بسببه ،
ثم أخبر عز وجل عن النفوس ، أنها إنما تموت بأجل مكتوب محتوم عند الله تعالى ، أي :
فالجبن والخور لا يزيد في الأجل ، والشجاعة والإقدام لا ينقص منه ، وفي هذه الآية تقوية
للنفوس في الجهاد ، وفيها رد على المعتزلة في قولهم بالأجلين .
وقوله سبحانه : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها . . . ) الآية ، أي : نؤت من شئنا منها
ما قدر له ، يبين ذلك قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد )
[ الإسراء : 18 ] ، وقرينة الكلام تقتضي أنه لا يؤتى شيئا من الآخرة ، لأن من كانت نيته من
عمله مقصورة على طلب الدنيا ، فلا نصيب له في الآخرة ، والأعمال بالنيات ، وقرينة
الكلام من قوله : ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) لا تمنع أن يؤتى نصيبا من الدنيا ، قال
ابن فورك في قوله تعالى : ( وسنجزي الشاكرين ) : إشارة إلى أنه ينعمهم بنعم الدنيا ، لا
أنهم يقصرون على الآخرة .
ثم ضرب سبحانه المثل للمؤمنين بمن سلف من صالح الأمم الذين لم يثنهم عن
دينهم قتل الكفار لأنبيائهم ، فقال : ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير . . . ) الآية : وفي
" كأين " لغات ، فهذه اللغة أصلها ، لأنها كاف التشبيه دخلت على " أي " ، و " كأين " في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 117
مساهمون: الثعالبي
ص١١٧