والضراء ) ، وهما اليسر والعسر ، قاله ابن عباس . إذ الأغلب أن مع اليسر النشاط ،
وسرور النفس ، ومع العسر الكراهية ، وضر النفس ، وكظم الغيظ : رده في الجوف ، إذا كاد
أن يخرج من كثرته ، ومنعه : كظم له ، والكاظم : اليسر الذي يشد به فم الزق ، والغيظ :
أصل الغضب ، وكثيرا ما يتلازمان ، ولذلك فسر بعض الناس الغيظ بالغضب ، وليس تحرير
الأمر كذلك ، بل الغيظ حال للنفس ، لا تظهر على الجوارح ، والغضب حال لها تظهر في
الجوارح وفعل ما ، ولا بد ، ولهذا جاز إسناد الغضب إلى الله سبحانه ، إذ هو عبارة عن
أفعاله في المغضوب عليهم ، ولا يسند إليه تعالى الغيظ .
ووردت في كظم الغيظ ، وملك النفس عند الغضب أحاديث ، وذلك من أعظم
العبادات ، وجهاد النفس ، ففي حديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم / قال :
" من كظم غيظا ، وهو يقدر على إنفاذه ، ملأه الله أمنا وإيمانا " ، إلى غير ذلك من
الأحاديث ، قلت : وروى أبو داود ، والترمذي عن معاذ بن أنس ( رضي الله عنه ) ، أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كظم غيظا ، وهو يقدر على أن ينفذه ، دعاه الله على رؤوس الخلائق
يوم القيامة ، حتى يخيره في أي الحور شاء " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . اه .
وفي رواية أخرى لأبي داود : " ملأة الله أمنا وإيمانا ، ومن ترك لبس ثوب جمال ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 109
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٩