منزلة ، وأنه رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له : أترضى أن يكون لك ما
كان لملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت ، أي : رب ، فيقال له : لك ذلك ومثله معه ،
ومثله ومثله ومثله ، فقال في الخامسة : رضيت ، أي : رب ، فيقال له : لك ذلك ، وعشرة
أمثاله ، فيقول : رضيت ، أي : رب ، فيقال له : فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ، ولذت
عينك " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وفي البخاري من طريق ابن مسعود ( رضي الله عنه ) : " إن آخر أهل الجنة دخولا
الجنة ، وآخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج حبوا ، فيقول له ربه : أدخل الجنة ،
فيقول : رب ، الجنة ملأى ، فيقول له : إن لك مثل الدنيا عشر مرات " . اه .
وفي " جامع الترمذي " ، عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف
سنة ، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية . . . " الحديث ، قال أبو
عيسى ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه ، مرفوعا وموقوفا ، وفي الصحيح ما معناه :
" إذا دخل أهل الجنة الجنة ، تبقى فيها فضلة ، فينشئ الله لها خلقا " ، أو كما قال . اه .
قال * ع * : وخص العرض بالذكر ، لأنه يدل متى ما ذكر على الطول ، والطول
إذا ذكر لا يدل على قدر العرض ، بل قد يكون الطويل يسير العرض ، كالخيط ونحوه .
ثم وصف تعالى المتقين الذين أعدت لهم الجنة بقوله : ( الذين ينفقون في السراء
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 108
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٨