قال : لا ، والله لا أعلمه .
وقال ابن مسعود : " إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا وله ظهر
وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن " ( 1 ) .
نموذج من تفسير علي - رضي الله عنه - للقرآن :
قال في تفسير قوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه
إيمانا ) ( التوبة : 124 ) : إن الايمان يبدو لمظة بيضاء في القلب ، فكلما ازداد الايمان عظما
ازداد ذلك البياض ، حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب ، فكلما
ازداد النفاق ازداد بذلك السواد ، حتى يسود القلب كله ، وأيم الله ، لو شققتم عن قلب
مؤمن لوجدتموه أبيض ، ولو شققتم عن قلت منافق لوجدتموه أسود " ( 2 ) .
2 - عبد الله بن مسعود :
هو : عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمح ، وقيل " شمخ " . . . ينتهي
نسبه إلى مضر ، يكنى بأبي عبد الرحمن ، وأمه : أم عبد بنت عبد ود من هذيل ، وكان يقال
له : ابن أم عبد .
أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب ، وكان سبب إسلامه : حين مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر - رضي الله عنه - وهو يرعى غنما ، فسألاه لبنا فقال : إني مؤتمن ، قال : فأخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم عناقا لم ينز عليها الفحل ، فاعتقلها ، ثم حلب وشرب وسقى أبا بكر ، ثم
قال للضرع : اقلص ، فقلص ، فقلت : علمني من هذا الدعاء ، فقال : إنك غلام معلم . . .
الحديث ( 3 ) .
كان عبد الله من أحفظ الصحابة لكتاب الله وأقرئهم له ، وكان صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن
يقرأه عليه ، فقال له يوما : اقرأ علي سورة النساء ، قال ابن المسعود : أقرأ عليك ، وعليك
أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، يقول : فقرأت عليه ، حتى بلغت : ( فكيف إذا
جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( النساء : 41 ) ، ففاضت
هامش
( 1 ) راجع " الاتقان " 2 / 319 .
" تفسير البغوي " - ط المنار 4 / 273 .
( 3 ) " البداية والنهاية " 7 / 169 ، " أسد الغابة " 3 / 256 - 260 .