وقيل : إن أصل الكلمة من التفسرة ، وهي الدليل من الماء ينظر فيه الطبيب ، فيكشف
عن علة المريض ، كما يكشف المفسر عن شأن الآية وقصتها ( 1 ) .
التفسير اصطلاحا :
عرفه السيوطي قائلا ( 2 ) :
" هو علم نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيها
ومدنيها ، وبيان محكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها
ومقيدها ، ومجملها ومفسرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ،
وعبرها وأمثالها ، ونحو ذلك " .
وعرفه أبو حيان فقال ( 3 ) :
" هو علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية
والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك . . " وفيه قصور
وغموض ( 4 ) . . .
وتعريف الزركشي أوضح من التعريفين السابقين ، إذ يقول ( 5 ) :
" التفسير : علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه ،
واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة ، والنحو والتصريف ، وعلم
البيان ، وأصول الفقه ، والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ " .
وهناك تعريفات أخرى - غير ما ذكرنا ( 6 ) - وكلها تتفق " على أن علم التفسير علم
يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية ، فهو شامل لكل ما يتوقف عليه فهم المعنى ،
وبيان المراد " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) " الاتقان في علوم القرآن " / للسيوطي 2 / 294 ، و " تفسير البغوي " 1 / 18 ط المنار ، و " اللسان " : فسر .
( 2 ) " الاتقان " 2 / 174 .
( 3 ) " البحر المحيط " ج 1 أو ما بعدها .
( 4 ) راجع : الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير أبو شهبة ص 41 .
( 5 ) " البرهان " ج 1 / 33 .
( 6 ) راجع مثلا : " مناهل العرفان في علوم القرآن " 1 / 406 ط أولى ، و " منهج الفرقان في علوم القرآن " ج 2
6 ، " التيسير في قواعد التفسير " / الكافيجي ص 3 ، 11 وغيرها .
( 7 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 17 .