" التأويل : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، فإن حمل عليه ، لدليل - فصحيح ،
أو لما يظن دليلا من الواقع - ففاسد ، أو لا لشئ - فلعب لا تأويل " .
الفرق بين التفسير والتأويل
اختلف علما " التفسير " في بيان الفرق بين التفسير والتأويل ، ولعل منشأ هذا الخلاف
" هو استعمال القرآن لكلمة " التأويل " ، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاص فيها ، مع
شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المقالات والمذاهب " ( 1 ) .
- ومن العلماء من ذهب إلى أنهما بمعنى واحد ، ومن هؤلاء : " أبو عبيد القاسم بن
سلام " ، وطائفة معه ( 2 ) .
- ومنهم من فرق بينهما :
يقول الراغب الأصفهاني ( 3 ) :
" التفسير أعم من التأويل ، وأكثر ما يستعمل التفسير من الألفاظ ، والتأويل في
المعاني ، كتأويل الرؤيا .
والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية ، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها .
والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل ،
فالتفسير ، إما أن يستعمل في غريب الألفاظ : " كالبحيرة ، والسائبة ، والوصيلة " ، أو في تبيين
المراد وشرحه ، كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( البقرة : 43 ) ، وإما في كلام
مضمن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها ، نحو قوله تعالى : ( إنما النسيء زيادة في
الكفر ) ( التوبة : 37 ) ، وقوله تعالى : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها )
( البقرة : 189 ) .
وأما التأويل : فإنه يستعمل مرة عاما ، ومرة خاصا ، نحو " الكفر " المستعمل تارة في
هامش
( 1 ) " التفسير " : معالم حياة - ص 6 .
( 2 ) " الاتقان " 2 / 173 ، " التفسير والمفسرون " 1 / 21 و " الإسرائيليات والموضوعات " 43 .
( 3 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 21 ، " نشأة التفسير في الكتب المقدسة والقرآن " / السيد خليل ص 29 ، نقلا
عن : مقدمة التفسير للراغب 402 - 403 آخر كتاب " تنزيه القرآن عن المطاعن " للقاضي
عبد الجبار .