عبد الرحمن المجدولي ، وهو من تلاميذ الآبي ، وبعض " التنوير " على القوري ، وسمعت
عليه البخاري كثيرا ، وتفقهت عليه في كل " أحكام عبد الحق الصغرى " ، و " جامع
الترمذي " ، وصحبت جماعة من المباركين لا تحصى كثرة بين فقيه وفقير .
وقال فيه الشيخ ابن غازي : صاحبنا الأود الخلاصة الصفي ، الفقيه المحدث ، الفقير ،
الصوفي البرنسي ، و " برنس " ، بنون مضمومة بعد الراء ، نسبة إلى عرب بالمغرب ، انتهت
فهرسته . وقال الحافظ السخاوي : أخذ على القوري ، وكتب على " حكم ابن عطاء الله " ،
وعلى " القرطبية " في الفقه ، ونظم " فصول السلمي " - اه .
قال التنبكي : ومن شيوخه ، كما ذكره هو ، الشيخ الامام عبد الرحمن الثعالبي ،
والولي إبراهيم التازي ، والمشذالي ، والشيخ حلولو ، والسراج الصغير ، والرصاع ،
وأحمد بن سعيد الحباك ، والحافظ التنسي ، والإمام السنوسي ، وابن زكري ، وأبو مهدي
عيسى المواسي ، وبالمشرق عن جماعة كالنور السنهوري ، والحافظ الدميري ، والحافظ
السخاوي ، والقطب أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي ، وولي الله الشهاب الأنشيطي
في جماعة آخرين . وأما تآليفه : فكثيرة يميل إلى الاختصار مع التحرير ، ولا يخلو شئ
منها عن فوائد غزيرة ، وتحقيقات مفيدة سيما في التصوف ، فقد انفرد بمعرفته وجودة
التأليف فيه ، فمنها شرحان على " الرسالة " ، وشرح " إرشاد ابن عسكر " ، وشرح " مختصر
خليل " ، رأيت مواضع منه بخطه عن الأنكحة والبيوع وغيرها ، وشرح " الوغليسية " ، وشرح
" القرطبية " ، وشرح " الغافقية " ، وشرح " العقيدة القدسية " للغزالي ، ونيف وعشرون شرحا
على الحكم ، وقفت على الخامس عشر والسابع عشر منها ، وأخبرني والدي - رحمه الله
تعالى - أن بعض المكيين أخبره ، أن له عليها أربعا وعشرين شرحا ، وشرحان على " حزب
البحر " ، وشرح " الحزب الكبير " لأبي الحسن الشاذلي ، وشرح مشكلاته ، وشرح " الحقائق
والدقائق " للمقري ، وشرح قطع الششتري وشرح " الأسماء الحسنى " ، وشرح " المراصد " في
التصوف لشيخه ابن عقبة ، و " النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية " . واختصره .
و " إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح والتمكين " ، وكتاب " القواعد في التصوف " ،
وهذه الثلاثة في غاية النبل والحسن ، سيما الأخير لا نظير له . وكتاب " النصح الأنفع والجنة
للمعتصم من البدع بالسنة " ، وكتاب " عدة المريد الصادق من أسباب المقت في بيان الطريق
وذكر حوادث الوقت " كتاب جليل فيه مائة فصل بين فيه البدع التي يفعلها فقراء الصوفية ،
وله تعليق لطيف على " البخاري " قدر عشرين كراسا اقتصر فيه على ضبط الألفاظ
وتفسيرها ، وجزء صغير في علم الحديث ، وله رسائل كثيرة لأصحابه مشتملة على حكم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 34
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤