Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 112

Contributors:

P.112
رواشين الخبيث وأبنيته ففعلوا ذلك وألصقوا شذواتهم بسور القصر وحاربوا الفجرة أشد حرب ونضحوهم بالنيران وصبر الفسقة وقاتلوا فرزق الله النصر عليهم فتزحزحوا عن تلك الرواشين والأبنية التي كانوا يحامون عليها وأحرقها غلمان الموفق وسلم من كان في الشذا مما كان الخبثاء يكيدونهم به من النشاب والحجارة وصب الرصاص المذاب وغير ذلك بالضلال التي كان اتخذها على الشذا فكان ذلك سببا لتمكنها من دار الخبيث وأمر الموفق من كان في الشذا بالرجوع فرجعوا فأخرج من كان فيها من الغلمان ورتب فيها آخرين وانتظر إقبال المد وعلوه فلما تهيأ ذلك عادت الشذوات المظللة إلى قصر الخبيث فأمر الموفق من كان فيها بإحراق بيوت كانت تشرع على دجلة من قصر الفاسق ففعلوا ذلك فاضطرمت النار في هذه البيوت واتصلت بما يليها من الستارات التي كان الخبيث ظلل بها داره وستوره كانت على أبوابه فقويت النار عند ذلك على الاحراق وأعجلت الخبيث ومن كان معه عن التوقف على شئ مما كان في منزله من أمواله وذخائره وأثاثه وسائر أمتعته فخرج هاربا وترك ذلك كله وعلا غلمان الموفق قصر الخبيث مع أصحابهم فانتهبوا ما لم يأت النار عليه من الأمتعة الفاخرة والذهب والفضة والجوهر والحلى وغير ذلك واستنقذوا جماعة من النساء اللواتي كان الخبيث استرقهن ودخل غلمان الموفق سائر دور الخبيث ودور ابنه انكلاى فأضرموها نارا وعظم سرور الناس بما هيأ الله لهم في هذا اليوم فأقام جماعة يحاربون الفسقة في مدينتهم وعلى باب قصر الخبيث مما يلي الميدان فأثخنوا فيهم القتل والجراح والأسر وفعل أبو العباس في دار المعروف بالكرنبائي وما يتصل بها من الاحراق والهدم والنهب مثل ذلك وقطع أبو العباس يومئذ سلسلة حديد عظيمة وثيقة كان الخبيث قطع بها نهر أبى الخصيب ليمنع الشذا من دخوله وحازها فحملت في بعض شذواته وانصرف الموفق بالناس صلاة المغرب بأجمل ظفر وقد نال الفاسق في ذلك اليوم في نفسه وماله وولده وما كان غلب عليه من نساء المسلمين مثل الذي أصاب المسلمين منه من الذعر والجلاء وتشتيت الشمل والمصيبة في الأهل والولد وجرح ابنه
تاريخ الطبري — Page 112 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء