Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 105

Contributors:

P.105
منكى كان الزنج يسلكونهما في وقت استعار الحرب فينتهون منهما إلى طريق يخرجهم في ظهور أصحاب أبي أحمد فينالون منهم ويحجزونهم عن استتمام ما يحاولون من هدم السور فرأى الموفق إعمال الحيلة في هدم هاتين القنطرتين ليمنع الفسقة عن الطريق الذي كانوا يصيرون منه إلى استدبار أصحابه في وقت احتدام الحرب فأمر قوادا من قواد غلمانه بقصد هاتين القنطرتين وأن يختلوا الزنج وينتهزوا الفرصة في غفلتهم عن حراستهما وتقدم إليهم في أن يعدوا لهما من الفؤوس والمناشير والآلات التي يحتاج إليها لقطعهما ما يكون عونا لهم على الاسراع فيما يقصدون له من ذلك فانتهى الغلمان إلى ما أمروا به وصاروا إلى نهر منكى وقت نصف النهار فبرز لهم الزنج فبادروا وتسرعوا فكان ممن تسرع إليهم أبو النداء في جماعة من أصحابه يزيدون على الخمسمائة ونشبت الحرب بين أصحاب الموفق والزنج فاقتتلوا صدر النهار ثم ظهر غلمان أبى أحمد على الفسقة فكشفوهم عن القنطرتين فأصاب المعروف بأبي النداء سهم في صدره وصل إلى قلبه فصرعه وحامى أصابه على جيفته فاحتملوها وولوا منهزمين وتمكن قواد غلمان الموافق من قطع القنطرتين فقطعوهما وأخرجوهما إلى دجلة وحملوا خشبهما إلى أبى أحمد وانصرفوا على حال سلامة وأخبروا الموفق بقتل أبى النداء وقطع القنطرتين فعظم سروره وسرور أهل العسكر بذلك وأمر لرامي أبى النداء بصلة وافرة وألح أبو أحمد على الخبيث وأشياعه بالحرب وهدم من السور ما أمكنهم به الولوج عليهم فشغلوهم بالحرب في مدينتهم عن المدافعة عن سورهم فأسرع الهدم فيه وانتهى منه إلى داري بن سمعان وسليمان بن جامع فصار ذلك أجمع في أيدي أصحاب الموفق لا يستطيع الفسقة دفعهم عنه ولا منعهم من الوصول إليه وهدمت هاتان الداران وانتهب ما فيهما وانتهى أصحاب الموفق إلى سوق لصاحب الزنج كان اتخذها مظلة على دجلة سماها الميمونة فأمر الموفق زيرك صاحب مقدمة أبى العباس بالقصد لهذه السوق فقصد بأصحابه لذلك وأكب عليها فهدمت تلك السوق وأخربت فقصد الموفق