Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 103

Contributors:

P.103
له قرطاس للخبيث بعد ما دخل أبو أحمد مدينته التي كان بناها لهدم سورها وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن الخبيث بهبوذ لما هلك طمع صاحب الزنج فيما كان بهبوذ قد جمع من الكنوز والأموال وكان قد صح عنده أن ملكه قد حوى مائتي ألف دينار وجوهرا وذهبا وفضة لها قدر فطلب ذلك بكل حيلة وحرص عليه وحبس أولياءه وقرابته وأصحابه وضربهم بالسياط وأثار دورا من دوره وهدم أبنية من أبنيته طمعا في أن يجد في شئ منها دفينا فلم يجد من ذلك شيئا وكان فعله الذي فعله بأولياء بهبوذ في طلب المال أحد ما أفسد قلوب أصحابه ودعاهم إلى الهرب منه والزهد في صحبته فأمر الموفق بالنداء في أصحاب بهبوذ بالأمان فنودي بذلك فسارعوا إليه راغبين فيه فالحقوا في الصلات والجوائز والخلع والأرزاق بنظرائهم ورأى أبو أحمد لما كان يتعذر عليه من العبور إلى عسكر الفاجر في الأوقات التي تهب فيها الرياح وتحرك فيها الأمواج في دجلة أن يوسع لنفسه وأصحابه موضعا في الجانب الغربي من دجلة ليعسكر به فيما بين دير جابيل ونهر المغيرة وأمر بقطع النخيل واصلاح موضع الخندق وأن يحف بالخنادق ويحصن بالسور ليأمن بيات الفجار واغتيالهم إياه وجعل على قواده نوائب فكان لكل واحد منهم نوبة يغدو إليها برجاله ومعه العمال في كل يوم لاحكام أمر العسكر الذي عزم على اتخاذه هنالك فقابل الفاسق ذلك بأن جعل على علي بن أبان المهلبي وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني نوبا فكان لكل واحد منهم يوم ينوب فيه وكان ابن الخبيث المعروف بانكلاى يحضر في كل يوم نوبة سليمان وربما حضر في نوبة إبراهيم ثم إقامة الخبيث مقام إبراهيم بن جعفر وكان سليمان بن جامع يحضر معه في نوبته وضم إليه الخبيث سليمان بن موسى الشعراني وأخويه وكانوا يحضرون بحضوره ويغيبون بغيبته وعلم الخبيث أن الموفق إذا جاوره في محاربته وقرب على من يريد اللحاق به المسافة فيما يحاول من الهرب إليه مع ما يدخل قلوب أصحابه من الرهبة بتقارب العسكرين أن في ذلك انتقاض تدبيره وفساد جميع أموره فأمر أصحابه بمحاربة من يعبر من القواد في كل يوم ومنعهم من إصلاح ما يحاولون إصلاحه من أمر
تاريخ الطبري — Page 103 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء