Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 104

Contributors:

P.104
عسكرهم الذي يريدون الانتقال إليه وعصفت الرياح في بعض تلك الأيام وبعض قواد الموفق في الجانب الغربي لما كان يعبر له فانتهز الفاسق الفرصة في انفراد هذا القائد وانقطاعه عن أصحابه وامتناع دجلة بعصوف الريح من أن يرام عبورها فرمى القائد المقيم في غربي دجلة بجميع جيشه وكاثره برجاله ولم تجد الشذوات التي كانت تكون مع القائد الموجه سبيلا إلى الوقوف بحيث كانت تقف لحمل الرياح إياها على الحجارة وما خاف أصحابها عليها من التكسر فقوى الزنج على ذلك القائد وأصحابه فأزالوهم من موضعهم وأدركوا طائفة منهم فثبتوا فقتلوا عن آخرهم ولجأت طائفة إلى الماء فتبعهم الزنج فأسروا منهم أسارى وقتلوا منهم نفرا وأفلت أكثرهم وأدركوا سفنهم فألقوا أنفسهم فيها وعبروا إلى المدينة الموفقية فاشتد جزع الناس لما تهيأ للفسقة وعظم بذلك اهتمامهم وتأمل أبو أحمد فيما كان دبر من النزول في الجانب الغربي من دجلة أنه أكدى وما لا يؤمن من حيلة الفاسق وأصابه في انتهاز فرصة فيوقع بالعسكر بياتا أو يجد مساغا إلى شئ مما يكون له فيه متنفس لكثرة الأدغال في ذلك الموضع وصعوبة المسالك وأن الزنج على التوغل إلى المواضع الوحشة أقدر وهو عليهم أسهل من أصحابه فانصرف عن رأيه في نزول غربي دجلة وجعل قصده لهم سور الفاسق وتوسعة الطرق والمسالك منها لأصحابه فأمر عند ذلك ان يبدأ بهدم السور مما يلي النهر المعروف بمنكى فكان تدبير الخبيث في ذلك توجيه ابنه المعروف بانكلاى وعلي بن ابان وسليمان بن جامع للمنع من ذلك كل واحد منهم في نوبته في ذلك اليوم فإذا كثر عليهم أصحاب الموفق اجتمعوا جميعا لمدافعة من يأتيهم فلما رأى الموفق تحاشد الخبثاء وتعاونهم على المنع من الهدم للسور أزمع على مباشرة ذلك وحضوره ليستدعى به جد أصحابه واجتهادهم ويزيد في عنايتهم ومجاهدتهم ففعل ذلك واتصلت الحرب وغلظت على الفريقين وكثر القتلى والجراح في الحزبين كليهما فأقام الموفق أياما يغادى الفسقة ويراوحهم فكانوا لا يفترون من الحرب في يوم من الأيام وكان أصحاب أبي أحمد لا يستطيعون الولوج على الخبثة لقنطرتين كانتا على نهر