Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 547

Contributors:

P.547
وفعلتم بهم ما حرم الله عليكم أن تفعلوه بهم وجعلتم عليهم مالا يطيقون فكلمني أصحابي فيكم فرأيت إطلاقكم فقالوا إن هؤلاء الغلمان إباق وهم يهربون منك فلا يبقون عليك ولا علينا فخذ منا مالا وأطلقهم لنا في أمر غلمانهم فأحضروا شطبا ثم بطح كل قوم مولاهم ووكيلهم فضرب كل رجل منهم خمسمائة شطبة وأحلفهم بطلاق نسائهم ألا يعلموا أحدا بموضعه ولا بعدد أصحابه وأطلقهم فمضوا نحو البصرة ومضى رجل منهم يقال له عبد الله ويعرف بكريخا حتى عبر دجيلا فأنذر الشورجيين ليحرزوا غلمانهم وكان هناك خمسة عشر ألف غلام ثم سار بعد ما صلى العصر حتى وافى دجيلا فوجد سفن سماد تدخل في المد فقدمها فركب فيها وركب أصحابه حتى عبروا دجيلا وصاروا إلى نهر ميمون فنزل المسجد الذي في وسط السوق الشارع على نهر ميمون وأقام هناك ولم يزل ذلك دأبه يجتمع إليه السودان إلى يوم الفطر فلما أصبح نادى في أصحابه بالاجتماع لصلاة الفطر فاجتمعوا وركز المردي الذي عليه لواؤه وصلى بهم وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال وأن الله قد استنقذهم به من ذلك وأنه يريد أن يرفع أقدارهم ويملكهم العبيد والأموال والمنازل ويبلغ بهم أعلى الأموال ثم حلف لهم على ذلك فلما فرغ من صلاته وخطبته أمر الذين فهموا عنه قوله أن يفهموه من لا فهم له من عجمهم لتطيب بذلك أنفسهم ففعلوا ذلك ودخل القصر فلما كان بعد يوم قصد نهربور فوافى جماعة من أصحابه هناك الحميري في جماعة فدفعوهم حتى أخرجوهم إلى الصحراء فلحقهم صاحب الزنج فيمن معه فأوقع بالحميري وأصحابه فانهزموا حتى صاروا إلى بطن دجلة واستأمن إليه رجل من رؤساء الزنج يكنى بأبي صالح يعرف بالقصير في ثلاثمائة من الزنج فمناهم ووعدهم خيرا فلما كثر من اجتمع إليه من الزنج قود قواده وقال لهم كل من أتى منكم برجل فهو مضموم إليه وقيل أنه لم يقود قواده إلا بعد مواقعة الخول ببيان ومصيره إلى سبخة القندل وكان ابن أبي عون نقل عن ولاية واسط إلى ولاية الأيلة وكور دجلة فذكر أنه انتهى إليه في اليوم الذي قود فيه قواده أن الحميري وعقيلا مع خليفة ابن