Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 491

Contributors:

P.491
بأن يقطع وينزل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يكون مضطربه من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة فأجابه إلى ذلك فلم يقنع المستعين إلا بخروج ابن الكردية بما سأل إلى المعتز حتى يكتب بإجابته بذلك بخطه بعد مشافهة ابن الكردية المعتز بذلك فتوجه ابن الكردية بها وكان سبب إجابة المستعين إلى الخلع فيما ذكر أن وصيفا وبغا وابن طاهر ناظروه في ذلك وأشاروا عليه فأغلظ لهم فقال له وصيف أنت أمرتنا بقتل باغر فصرنا إلى ما نحن فيه وأنت عرضتنا لقتل أتامش وقلت إن محمدا ليس بناصح وما زالوا يفزعونه ويحتالون له فقال محمد بن عبد الله وقد قلت لي إن أمرنا لا يصطلح إلا باستراحتنا من هذين فلما اجتمعت كلمتهم أذعن لهم بالخلع وكتب بما اشترط لنفسه عليهم وذلك لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ولما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ركب محمد بن عبد الله إلى الرصافة وجميع القضاة والفقهاء وأدخلهم على المستعين فوجا فوجا وأشهدهم عليه أنه قد صير أمره إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ثم أدخل عليه البوابين والخدم وأخذ منه جوهر الخلافة وأقام عنده حتى مضى هوى من الليل وأصبح الناس يرجفون بألوان الأراجيف وبعث ابن طاهر إلى قواده في موافاته مع كل قائد منهم عشرة نفر من وجوه أصحابه فوافوه فأدخلهم ومناهم وقال لهم انما أردت بما فعلت صلاحكم وسلامتكم وحقن الدماء وأعد للخروج إلى المعتز في الشروط التي اشترطها للمستعين ولنفسه ولقواده قوما ليوقع المعتز في ذلك بخطه ثم أخرجهم إلى المعتز فمضوا إليه حتى وقع في ذلك بخطه إمضاء كل ما سأل المستعين وابن طاهر لأنفسهما من الشروط وشهدوا عليه باقراره بذلك كله وخلع المعتز على الرسل وقلدهم سيوفا وانصرفوا بغير جائزة ولا نظر في حاجة لهم ووجه معهم لاخذ البيعة له على المستعين جماعة من عنده ولم يأمر للجند بشئ وحمل إلى المستعين أمه وابنته وعياله بعد ما فتش عياله وأخذ منهم بعض ما كان معهم مع سعيد بن صالح فكان دخول الرسل بغداد بعد منصرفهم من عند المعتز يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة 252 وذكر أن رسل المعتز لما صاروا بالشماسية قال ابن سجادة أنا
تاريخ الطبري — Page 491 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء