Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 554

Contributors:

P.554
ذلك فهذا جدي عيسى بن موسى قد خلع فما ضره ذلك قال فصحت به اسكت فان جدك كان في أيديهم أسيرا وهذا بين أخواله وشيعته قال فانصرفوا وأنزل كل واحد منهم منزلا قال ذو الرئاستين فأعجبني ما رأيت من ذكاء العباس بن موسى فخلوت به فقلت يذهب عليك في فهمك وسنك أن تأخذ بحظك من الامام وسمى المأمون في ذلك اليوم بالامام ولم يسم بالخلافة وكان سبب ما سمى به الامام ما جاء من خلع محمد له وقد كان محمد قال للذين أرسلهم قد تسمى المأمون بالامام فقال لي العباس قد سميتموه الإمام قال قلت له قد يكون امام المسجد والقبيلة فان وفيتم لم يضركم وإن غدرتم فهو ذاك قال ثم قلت للعباس لك عندي ولاية الموسم ولا ولاية أشرف منها ولك من مواضع الأعمال بمصر ما شئت قال فما برح حتى أخذت عليه البيعة للمأمون بالخلافة فكان بعد ذلك يكتب إلينا بالاخبار ويشير علينا بالرأي قال فأخبرني علي بن يحيى السرخسي قال مربى العباس بن موسى ذاهبا إلى مرو وقد كنت وصفت له سيرة المأمون وحسن تدبير ذي الرئاستين واحتماله الموضع فلم يقبل ذلك منى فلما رجع مربى فقلت له كيف رأيت قال ذو الرئاستين أكثر مما وصفت فقلت صافحت الإمام قال نعم قلت امسح يدك على رأسي قال ومضى القوم إلى محمد فأخبروه بامتناعه قال فألح الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى على محمد في البيعة لابنه وخلع المأمون وأعطى الفضل الأموال حتى بايع لابنه موسى وسماه الناطق بالحق وأحضنه علي بن عيسى وولاه العراق قال وكان أول من أخذ له البيعة بشر بن السميدع الأزدي وكان واليا بلد ثم أخذها صاحب مكة وصاحب المدينة على خواص من الناس قليل دون العامة قال ونهى الفضل بن الربيع عن ذكر عبد الله والقاسم الدعاء لهما على شئ من المنابر ودس لذكر عبد الله والوقيعة فيه ووجه إلى مكة كتابا مع رسول من حجبة البيت يقال له محمد بن عبد الله بن عثمان بن طلحة في أخذ الكتابين اللذين كان هارون كتبهما وجعلهما في الكعبة لعبد الله على محمد فقدم بهما عليه وتكلم في ذلك بقية الحجبة فلم يحفل بهم وخافوا على أنفسهم فلما صار بالكتابين إلى محمد قبضهما منه وأجازه بجائزة عظيمة ومرقهما
تاريخ الطبري — Page 554 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء