Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 533

Contributors:

P.533
فجاء رسول أم جعفر يسأل عن أمير المؤمنين وعن دوائه فأوصله إليه وتعرف حاله وانصرف بالجواب وقال للرسول أعلم السيدة ما فعلت في الاذن لك قبل الناس فأعلمها فبعثت إليه بمال كثير ثم جاء رسول يحيى بن خالد ففعل به مثل ذلك ثم جاء رسول جعفر والفضل ففعل كذلك فبعث إليه كل واحد من البرامكة بصلة جزيلة ثم جاء رسول الفضل بن الربيع فرده ولم يأذن له وجاءت رسل القواد والعظماء فما أحد سهل اذنه إلا بعث إليه بصلة جزيلة فما صار العصر حتر صار إليه ستون ألف دينار فلما خرج الرشيد من العلة ونقى بدنه من الدواء دعاه فقال له ما صنعت في يومك هذا قال يا سيدي كسبت ستين ألف دينار فاستكثرها وقال وأين حاصلي قال معزول قال قد سوغناك حاصلنا فأهد إلينا عشرة آلاف تفاحة ففعل فكان أربح من تاجره الرشيد وذكر عن إسماعيل بن صبيح قال دخلت على الرشيد فإذا جارية على رأسه وفى يدها صحفة وملعقة في يدها الأخرى وهى تلعقة أولا فأولا قال فنظرت إلى شئ أبيض رقيق فلم أدر ما هو قال وعلم أنى أحب أن أعرفه فقال يا إسماعيل بن صبيح قلت لبيك يا سيدي قال تدرى ما هذا قلت لا قال هذا جشيش الأرز والحنطة وماء نخالة السميد وهو نافع للأطراف المعوجة وتشنيج الأعصاب ويصفى البشرة ويذهب بالكلف ويسمن البدن ويجلو الأوساخ قال فلم تكن لي همة حين انصرفت إلا أن دعوت الطباخ فقلت بكر على كل غداة بالجشيش قال وما هو فوصفت له الصفة التي سمعتها قال تضجر من هذا في اليوم الثالث فعمله في اليوم الأول فاستطبته وعلمه في اليوم الثاني فصار دونه وجاء به في اليوم الثالث فقلت لا تقدمه وذكر أن الرشيد اعتل علة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته إفاقة فقال له أبو عمر الأعجمي بالهند طبيب يقال له منكه رأيتهم يقدمونه على كل من بالهند وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين لعل الله أن يبعث له الشفاء على يده قال فوجه الرشيد من حمله ووجه إليه بصلة تعينه على سفره قال فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه فأجرى له رزقا واسعا وأموالا كافية فبينا منكه مارا بالخلد إذا هو برجل من المانيين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام
تاريخ الطبري — Page 533 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء