Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 530

Contributors:

P.530
مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا إلا أن تعرض له علة وكان يتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم بعد زكاته وكان إذا حج حج معه مائة من الفقهاء وأنبائهم وإذا لم يحج أحج ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الباهرة وكان يقتفى آثار المنصور ويطلب العمل بها إلا في بذل المال فإنه لم ير خليفة قبله كان أعطى منه للمال ثم المأمون من بعده وكان لا يضيع عنده إحسان محسن ولا يؤخر ذلك في أول ما يجب ثوابه وكان يحب الشعراء والشعر ويميل إلى أهل الأدب والفقه ويكره المراء في الدين ويقول هو شئ لا نتيجة له وبالحرى ألا يكون فيه ثواب وكان يحب المديح ولا سيما من شاعر فصيح ويشتريه بالثمن الغالي وذكر بن أبي حفصة أن مروان بن أبي حفصة دخل عليه في سنة 181 يوم الأحد لثلاث خلون من شهر رمضان فأنشده شعره الذي يقول فيه وسدث بهارون الثغور فأحكمت * به من أمور المسلمين المرائر وما انفك معقودا بنصر لواؤه * له عسكر عنه تشظى العساكر وكل ملوك الروم أعطاه جزية * على الرغم قسرا عن يد وهو صاغر لقد ترك الصفصاف هارون صفصفا * كأن لم يدمنه من الناس حاضر أناخ على الصفصاف حتى اسباحه * فكابره فيها ألج مكابر إلى وجهه تسمو العيون وما سمت * إلى مثل هارون العيون النواظر ترى حوله الاملاك من آل هاشم * كما حفت البدر النجوم الزواهر يسوق يديه من قريش كرامها * وكلتاهما بحر على الناس زاخر إذا فقد الناس الغمام تتابعت * عليهم بكفيك الغيوم المواطر ع‍ . . . ثقة ألقت إليك أمورها * قريش كما ألقى عصاه المسافر أمور بميراث النبي وليتها * فأنت لها بالحزم طاو وناشر إليكم تناهت فاستقرت وإنما * إلى أهله صارت بهن المصاير خلفت لنا المهدى في العدل والندى * فلا العرف منزور ولا الحكم جائر وأبناء عباس نجوم مضيئة * إذا غاب نجم لاح آخر زاهر