Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 516

Contributors:

P.516
من ثقات أصحابه وأولى السن والتجربة منهم فدعا كل رجل منهم سرا وخلابه ثم أخذ عليهم العهود والمواثيق أن يكتموا أمره ويطووا سره وولى كل رجل منهم كورة على نحو ما كانت حاله عنده فولى جرجان ونيسابور والطبسين ونسا وسرخس وأمر كل واحد منهم بعد أن دفع إليه عهده بالمسير إلى عمله الذي ولاه على أخفى الحالات وأسترها والتشبه بالمجتازين في ورودهم الكور ومقامهم فيها إلى الوقت الذي سماه لهم وولى إسماعيل بن حفص بن مصعب جرجان بأمر الرشيد ثم مضى حتى إذا صار من مرو على مرحلة دعا جماعة من ثقات أصحابه وكتب لهم أسماء ولد علي بن عيسى وأهل بيته وكتابه وغيرهم في رقاع ودفع إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكله بحفظه إذا هو دخل عليه مرو خوفا من أن يهربوا إذا ظهر أمره ثم وجه إلى علي بن عيسى إن أحب الأمير أكرمه الله أن يوجه ثقاته لقبض ما معي من أموال فعل فإنه إذا تقدم المال أمامي كان أقوى للأمير وافت في عضد أعدائه وأيضا فانى لا آمن عليه إن خلفته وراء ظهري أن يطمع فيه بعض من تسمو إليه نفسه إلى أن يقتطع بعضه ويفترض غفلتنا عند دخول المدينة فوجه على ابن عيسى جهابذته وقهارمته لقبض المال وقال هرثمة لخزانه اشغلوهم هذه الليلة واعتلوا عليهم في حمل المال بعلة تقرب من أطماعهم وتزيل الشك عن قلوبهم ففعلوا وقال لهم الخزان حتى نؤامر أبا حاتم في دواب المال والبغال ثم ارتحل نحو مدينة مرو فلما صار منها على ميلين تلقاه علي بن عيسى في ولده وأهل بيته وقواده بأحسن لقاء وآنسه فلما وقعت عين هرثمة عليه ثنى رجله لينزل عن دابته فصاح به على والله لئن نزلت لأنزلن فثبت على سرجه ودنا كل منهما من صاحبه فاعتنقا وسارا وعلى يسأل هرثمة عن أمر الرشيد وحاله وهيئته وحال خاصته وقواده وأنصار دولته وهرثمة يجيبه حتى صارا إلى قنطرة لا يجوزها إلا فارس فحبس هرثمة لجام دابته وقال لعلى سر على بركة الله فقال على لا والله لا أفعل حتى تمضى أنت فقال إذا والله لا أمضى فأنت الأمير وأنا الوزير فمضى وتبعه هرثمة حتى دخلا مرو وصارا إلى منزل على ورجاء الخادم لا يفارق هرثمة في ليل ولا