Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 517

Contributors:

P.517
نهار ولا ركوب ولا جلوس فدعا على بالغداء فطعما وأكل ممهما رجاء الخادم وكان عازما على أن لا يأكل معهما فغمزه هرثمة وقال كل فإنك جائع ولا أرى لجائع ولا حاقن فلما رفع الطعام قال له على قد أمرت أن يفرغ لك قصر على الماشان فان رأيت أن تصير إليه فعلت فقال له هرثمة إن معي من الأمور مالا تحمل تأخير المناظرة فيها ثم دفع رجاء الخادم كتاب الرشيد إلى علي وأبلغه رسالته فلما فض الكتاب فنظر إلى أول حرف منه سقط في يده وعلم أنه قد حل به ما يخافه ويتوقعه ثم أمر هرثمة بتقييده وتقييد ولده وكتابه وعماله وكان رحل ومعه وقر من قيود وأغلال فلما استوثق منه صار إلى المسجد الجامع فخطب وبسط من آمال الناس وأخبر أن أمير المؤمنين ولاه ثغورهم لما انتهى إليه من سوء سيرة الفاسق على ابن عيسى وما أمره به وفيه وفى عماله وأعوانه وأنه بالغ من ذلك ومن انصاف العامة والخاصة والاخذ لهم بحقوقهم أقصى مواضع الحق وأمر بقراءة عهده عليهم فأظهروا السرور بذلك وانفسحت آمالهم وعظم رجاؤهم وعلت بالتكبير والتهليل أصواتهم وكثر الدعاء لأمير المؤمنين بالبقاء وحسن الجزاء ثم انصرف فدعا بعلى ابن عيسى وولده وعماله وكتابه فقال اكفوني مؤنتكم واعفوني من الاقدام بالمكروه عليكم ونادى في أصحاب ودائهم ببراءة الذمة من رجل كانت لعلى عنده وديعة أو لاحد من ولده أو كتابه أو عماله وأخفاها ولم يظهر عليها فأحضره الناس ما كانوا أو دعوا الا رجلا من أهل مرو وكان من أبناء المجوس فإنه لم يزل يتلطف للوصول إلى علي بن عيسى حتى صار إليه فقال له سرا لك عندي مال فان احتجت إليه حملته إليك أولا فأولا وصبرت للقتل فيك ايثارا للوفاء وطلبا لجميل الثناء وان استغنيت عنه حبسته عليك حتى ترى فيه رأيك فعجب على منه وقال لو اصطنعت مثلك ألف رجل ما طمع في السلطان ولا الشيطان أبدا ثم سأله عن قيمة ما عنده فذكر له أنه أودعه مالا وثيابا ومسكا وأنه لا يدرى ما قدر ذلك غير أنه أو دعه بخطه وأنه محفوظ لم يشذ منه شئ فقال له دعه فان ظهر عليه سلمته ونجوت بنفسك وان سلمت به رأيت فيه رأيي وجزاه الخير وشكر له فعله ذلك