Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 513

Contributors:

P.513
أهلها فقال له الحسين أعيذ بالله الأمير أن يقبل قول واش أو سعاية باغ فإني برئ مما قرفت به قال كذبت لا أم لك قد صح عندي أنك ثملت من الخمر وقلت ما وجب عليك به أغلظ الأدب ولعل الله أن يعاجلك ببأسه ونقمته اخرج عنى غير مستور ولا مصاحب فجاء الحاجب فأخذ بيده فأخرجه وقال لهشام بن فرخسر وصارت دارك دار الندوة تجمع فيها إليك السفهاء وتطعن على الولاة سفك الله دمى إن لم أسفك دمك فقال هشام جعلت فداء الأمير أنا والله مظلوم مرحوم والله ما أدع في تقريض الأمير جهدا وفى وصفه قولا إلا خصصته به وقلته فيه فان كنت إذا قلت خيرا نقل إليك شر فما حيلتي قال كذبت لا أم لك لأنا أعلم بما ينطوى عليه جوانحك من ولدك وأهلك فأخرج فعن قريب أريح منك نفسي فخرج فلما كان في آخر الليل دعا ابنته عالية وكانت من أكبر ولده فقال لها أي بنية إني أريد أن أفضى إليك بأمر إن أنت أظهرته قتلت وإن حفظته سلمت فاختاري بقاء أبيك على موته قالت وما ذاك جعلت فداك قال إني أخاف هذا الفاجر علي بن عيسى على دمى وقد عزمت على أن أظهر أن الفالج أصابني فإذا كان في السحر فاجمعي جواريك وتعالى إلى فراشي وحركيني فإذا رأيت حركتي قد ثقلت فصيحي أنت وجواريك وابعثي إلى أخوتك فاعلميهم علتي وإياك ثم إياك أن تطلعي على صحة بدني أحدا من خلق الله من قريب أو بعيد ففعلت وكانت عاقلة حازمة فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرك الا إن حرك فيقال إنه لم يعلم من أهل خراسان أحد من عزل علي بن عيسى بخبر ولا أثر غير هشام فإنه توهم عزله فصح توهمه ويقال إنه خرج في اليوم الذي قدم فيه هرثمة لتلقيه فرآه في الطريق رجل من قواد علي بن عيسى فقال صح الجسم فقال ما زال صحيحا بحمد الله وقال بعضهم بل رآه علي بن عيسى فقال أين بك فقال أتلقى أميرنا أبا حاتم قال ألم تكن عليلا قال بلى فوهب الله العافية وعزل الله الطاغية في ليلة واحدة وأما الحسين بن مصعب فإنه خرج إلى مكة مستجيرا بالرشيد من علي بن عيسى فأجاره ولما عزل الرشيد على عزل علي بن عيسى دعا فيما بلغني هرثمة بن أعين مستخليا