Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 501

Contributors:

P.501
بعد خمسة أشهر من خلع الروم إياها فذكر أن نقفور لما ملك واستوثقث له الروم بالطاعة كتب إلى الرشيد من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك قال فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يمكن أحدا أن ينظر إليه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه خوفا من زيادة قول أو فعل يكون منهم واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه دونه فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام ثم شخص من يومه وسار حتى أناخ بباب هرقلة ففتح وغنم واصطفى وأفاد وخرب وحرق واصطلم فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة فأجابه إلى ذلك فلما رجع من غزوته وصار بالرقة نقض نقفور العهد وخان الميثاق وكان البرد شديدا فيئس نقفور من رجعته إليه وجاء الخبر بارتداده عما أخذ عليه فما تهيأ لاحد إخباره بذلك إشفاقا عليه وعلى أنفسهم من الكرة في مثل تلك الأيام فاحتيل له بشاعر من أهل جندة أكنى أبا محمد عبد الله بن يسوف ويقال هو الحجاج بن يوسف التيمي فقال نقض الذي أعطيته نقفور * وعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير المؤمنين فإنه * غنم أتاك به الاله كبير فلقد تباشرت الرعية أن أتى * بالنقض عنه وافد وبشير ورجت يمينك أن تعجل غزوة * تشفى النفوس مكانها مذكور أعطاك جزيته وطأطأ خده * حذر الصوارم والردى محذور فأجرته من وقعها وكأنها * بأكفنا شعل الضرام تطير