Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 452

Contributors:

P.452
وضعت له وسائد بعضها فوق بعض وهو قائم متكئ عليها وإذا هو يضحك من شئ في نفسه متعجبا منه فقلنا ما الذي يضحك الأمير أدام الله سروره قال لقد دخلني اليوم سرور ما دخلني مثله قط فقلنا تمم الله للأمير سروره وزاده سرورا فقال والله لا أحدثكم به إلا قائما واتكأ على الفرش وهو قائم فقال كنت اليوم عند أمير المؤمنين الرشيد فدعا بيحيى بن عبد الله فأخرج من السجن مكبلا في الحديد وعنده بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وكان بكار شديد البغض لآل أبى طالب وكان يبلغ هارون عنهم ويسئ بأخبارهم وكان الرشيد ولاه المدينة وأمره بالتضييق عليهم قال فلما دعى بيحيى قال له الرشيد هيه هيه متضاحكا وهذا يزعم أيضا أنا سممناه فقال يحيى ما معنى يزعم ها هوداء لساني قال وأخرج لسانه أخضر مثل السلق قال فتربد هارون واشتد غضبه فقال يحيى يا أمير المؤمنين إن لنا قرابة ورحما ولسنا بترك ولا ديلم يا أمير المؤمنين إنا وأنتم أهل بيت واحد فأذكرك الله وقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تحبسني وتعذبني قال فرق له هارون وأقبل الزبيري على الرشيد فقال يا أمير المؤمنين لا يغرك كلام هذا فإنه شاق عاص وإنما هذا منه مكر وخبث إن هذا أفسد علينا مدينتنا وأظهر فيها العصيان قال فأقبل يحيى عليه فوالله ما استأذن أمير المؤمنين في الكلام حتى قال أفسد عليكم مدينتكم ومن أنتم عافاكم الله قال الزبيري هذا كلامه قدامك فكيف إذا غاب عنك يقول ومن أنتم استخفافا بنا قال فأقبل عليه يحيى فقال نعم ومن أنتم عافاكم الله المدينة كانت مهاجر عبد الله بن الزبير أم مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أنت حتى تقول أفسد علينا مدينتنا وإنما بآبائي وآباء هذا هاجر أبوك إلى المدينة ثم قال يا أمير المؤمنين إنما الناس نحن وأنتم فان خرجنا عليكم قلنا أكلتم وأجعتمونا ولبستم وأعريتمونا وركبتم وأرجلتمونا فوجدنا بذلك مقالا فيكم ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا فينا فتكافأ فيه القول ويعود أمير المؤمنين على أهله بالفضل يا أمير المؤمنين فلم يجترئ هذا وضرباؤه على