Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 626

Contributors:

P.626
منهم فساروا من الصفر حتى نزلوا قريبا من فحل فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم بثقوا المياه حول فحل فاردغت الأرض ثم وحلت واغتم المسلمون من ذلك فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس وكان أول محصور بالشام أهل فحل ثم أهل دمشق وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص ردءا وبعث علقمة بن حكيم ومسروقا فكانا بين دمشق وفلسطين والأمير يزيد ففصل وفصل بأبي عبيدة من المرج وقدم خالد بن الوليد وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عبيدة وعلى الخيل عياض وعلى الرجل شرحبيل فقدموا على دمشق وعليهم بسطاس بن نسطوس فحصروا أهل دمشق ونزلوا حواليها فكان أبو عبيدة على ناحية وعمرو على ناحية ويزيد على ناحية وهرقل يومئذ بحمص ومدينة حمص بينه وبينهم فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا بالزحوف والترامي والمجانيق وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث وهرقل منهم قريب وقد استمدوه وذو الكلاع بين المسلمين وبين حمص على رأس ليلة من دمشق كأنه يريد حمص وجاءت خيول هرقل مغيثة لأهل دمشق فأشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع وشغلتها عن الناس فأرزوا ونزلوا بإزائه وأهل دمشق على حالهم فلما أيقن أهل دمشق أن الامداد لا تصل إليهم فشلوا ووهنوا وأبلسوا وازداد المسلمون طمعا فيهم وقد كانوا يرون أنها كالغارات قبل ذلك إذا هجم البرد قفل الناس فسقط النجم والقوم مقيمون فعند ذلك انقطع رجاؤهم وندموا على دخول دمشق وولد للبطريق الذي على أهل دمشق مولود فصنع عليه فأكل القوم وشربوا وغفلوا عن مواقفهم ولا يشعر بذلك أحد من المسلمين إلا ما كان من خالد فإنه كان لا ينام ولا ينيم ولا يخفى عليه من أمورهم شئ عيونه ذاكية وهو معنى بما يليه قد اتخذ حبالا كهيئة السلاليم وأوهاقا فلما أمسى من ذلك اليوم نهد ومن معه من جنده الذين قدم بهم عليهم وتقدمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وأمثاله من أصحابه في أول يومه وقالوا إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا وانهدوا للباب فلما انتهى إلى الباب الذي يليه هو وأصحابه المتقدمون رموا بالحبال الشرف