الساعة لموتك فربما كان مألوفا للوفود حال حياتك . والبيت لأبى عطاء السندي في ابن هبيرة ، وقتله المنصور بعد
أن أمنه غدرا فلما حمل رأسه إليه قال للحرسي أترى إليه طينة رأسه ما أعظمها ، فقال له الحرسي طينة إيمانه أعظم
من طينة رأسه ، وأول القصيدة :
ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس الخ . وبعده :
فإنك لم تبعد على متعهد * بلى كل من تحت التراب بعيد
وقال زهير : أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله
وقد مضى الكلام عليه :
( أصبح قلبي صردا * لا يشتهى أن يردا
إلا عرارا عردا * وصليانا بردا * وعنكثا ملتبدا )
في سورة الفرقان عند قوله تعالى ( وهذا ملح أجاج ) حيث قرئ ملح ، ولعله تخفيف مالح كبرد في بارد كما قال
وصليانا بردا : أي باردا . الصرد من البرد صردت أصرد صردا ، ويوم صرد ، وليلة صردة . وقوله : أن يردا من
الورود ، وهو الحظ من الماء . والموارد : الطرق إلى الماء . والعرار : بهار البر ورياحينه له أرج طيب . قال
الشاعر :
إذا هبت ريح عرارا وصبوة * وريح الخزامي خلتها هيجت عطرا
وكل ذلك من رياحين البر . والعارد من النبات : ما غلظ وعسا ، وكل غليظ عرد وعارد . والصليان والعنكث
أنواع من النبات . والعرد : الشديد الصلب من كل شئ . وبردا : أي باردا . وملتبدا : أي مجتمعا بعضه فوق
بعض كاللبد ، ولبدا : أي كثيرا . زعمت العرب في خرافاتها أن الضفدع كانت ذا ذنب فسل الضب ذنبه . قالوا :
وسبب ذلك أن الضب خاطب الضفدع في الظمأ أيهما أصبر ، وكان الضب ممسوح الذنب فخرجا في الكلأ فصبر
الضب يوما فناداه الضفدع يا ضب وردا وردا ، فقال الضب :
أصبح قبلي صردا * لا يشتهى أن يردا
إلا عرارا عردا * وصليانا بردا * وعنكثا ملتبدا
فلما كان في اليوم الثاني ناداه الضفدع يا ضب وردا وردا ، فقال : أصبح قلبي صردا إلى آخرها ، فلما كان
في اليوم الثالث نادى الضفدع : يا ضب وردا وردا ، فلما لم يجبه بادر إلى الماء فتبعه الضب فأخذ ذنبه .
( أبنى لبيني لستمو بيدي * إلا يدا ليست لها عضد )
البيت لطرفة . في سورة القصص عند قوله تعالى ( سنشد عضدك بأخيك ) العضد : قوام اليد وبشدتها تشتد ،
ويقال في دعاء الخير : شد الله عضدك ، وفى ضده : فت الله في عضدك . ولبينى : اسم امرأة ، وبنو لبيني من
بنى أسد بن وائلة ، تعيرهم بأنهم أبناء أمة إذ تنسبهم إلى الأم تهجينا لشأنهم وأنهم هجناء ، ونصب يدا بعد إلا ،
والمستثنى منه مجرور بالباء وجعل الاستثناء من موضع الباء لا من لفظه ، وبعده :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 383
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٨٣