أبنى لبيني لا أحقكم * وجد الإله بكم كما أجد
( فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد )
في سورة القصص عند قوله تعالى ( وإني لأظنه من الكاذبين ) حيث فسر الظن باليقين : أي أتيقنه ، ومنه
الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) وظنوا على صيغة الأمر ، وقوله بألفي مدجج : أي بألفي فارس مدجج : أي
مغطى بالسلاح وفارس مدجج وقد تدجج بشكته كأنه تغطي . وسراتهم : يعنى رؤساءهم وخيارهم . والفارسي
المسرد : يعنى به الدروع ، كأن القائل ينذر قوما بهجوم جيش تام السلاح عليهم فقال : قلت لهم أيقنوا بإتيان ألفي
فارس تام السلاح عليهم سراتهم في الدروع السابغة . والسرد : تتابع الشئ : كأنه أراد من الدروع سابغ الحلق
للنسج كذلك في الأشهر الحرم " ثلاثة سرد وواحد فرد " ومنه السرمد بمعنى الدائم المتصل والميم مزيدة ووزنه فعمل
ونظيره دلامص من الدلاص . والمعنى : قلت لهم إن الأعداء لكم مترصدون وإليكم قاصدون وعددهم كثير ،
فوسعوا مجال اللقاء السئ بهم إذا تمكنوا منكم وأيقنوا بقصدهم . والبيت لدريد بن الصمة الفارس المشهور والشاعر
المذكور أحضره مالك بن عوف معه يوم حنين فقتل كافرا ، والبيت من قصيدة دالية أولها :
أرث جديد الحبل من آل معبد * بعافية قد أخلفت كل موعد
وباتت ولم أحمل إليك نوالها * ولم ترج فينا ردة اليوم أو غد
وكل تباريح المحب لقيتها * سوى أنني لم ألق حتفي بمرصد
فقلت لهم البيت ، وبعده :
ولما رأيت الخيل قبلا كأنها * جاد تبارى وجهة الريح تغتدى
أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتدى
وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد
دعاني أخي والخيل بيني وبينه * فلما دعاني لم يجدني بقعدد
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت أعبد الله ذلكم الردى
فإن يك عبد الله خلى مكانه * فما كان وقافا ولا طائش اليد
كميش الإزار خارج نصف ساقه * بعيد من الآفات طلاع أنجد
قليل التشكي للمصيبات حافظ * من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
وإن مسه الإقواء والجهد زاده * سماحا وإتلافا لما كان في اليد
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل أبعد
وطيب نفسي أنني لم أقل له * كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
( أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد )
هو لعبيد بن الأبرص . في سورة سبأ عند قوله تعالى ( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) أقفرت الأرض
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 384
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٨٤