من الكلأ والناس ، وفلان فقير الرأس : أي لا شعر عليه ، وقوله أقفر من أهله : أي هلك من أهله عبيد . وأن
الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده ، فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعبد مثلا في الهلاك
كما يقال لا يأكل ولا يشرب : أي ميت . وقصة عبيد أن المنذر بن ماء السماء كان ملكا ، فكان له يوم في السنة
يذبح فيه أول من يلقى ، فبينما هو يسير في ذلك اليوم إذ أشرف له عبيد بن الأبرص ، فقال لرجل ممن كان معه من
هذا الشقي ؟ فقال : هو فلان ، فقال له أنشدنا من شعرك ، فقال : حال الجريض دون القريض . فقال الملك
أنشدنا قولك :
أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوب
ثم أمر به فقتل ، وملحوب اسم موضع ، ومعنى الآية ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) .
( والمؤمن العائذات الطير يرقبها * ركبان مكة بين الغيل والسند )
هو للنابغة من قصيدته الدالية المشهورة التي أرسل يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر ، وأولها :
يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقفت فيها أصيلانا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد
ومنها :
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فألفوه كما زعمت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
فكملت مائة فيها حمامتنا * وأسرعت حسبة في ذلك العدد
نبئت أن أبا قابوس أو عدني * ولا قرار على زأر من الأسد
فلا لعمر الذي طيفت بكعبته * وما هريق على الأنصاب من جسد
والمؤمن العائذات الطير يرقبها * ركبان مكة بين الغيل والسند
ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي
إذن فعاقبني ربى معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالحسد
في سورة الملائكة عند قوله تعالى ( وغرابيب سود ) من حيث إن الغرابيب تأكيد للسود ، يقال : أسود
غربيب وأسود حلكوك ، وهو الذي اشتد سواده وأغرب فيه ومنه الغراب ، ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد
كقولك : أصفر فاقع وأبيض يقق . والوجه في ذلك أن يضمر المؤكد قبله ويكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر
كما في البيت ، وإنما يفعل ذلك لزيادة التأكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريق الإظهار والإضمار : يعنى
فيكون الأصل وسود غرابيب سود نحو : والمؤمن العائذات الطير ، ونحوه :
* وبالطويل العمر عمرا حيدرا * ( والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد )
هو للراقدة الأودي . في سورة ص عند قوله تعالى ( ذو الأوتاد ) أصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 385
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٨٥