والمؤمن العائذات الطير يرقبها * ركبان مكة بين الغيل والسند
ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطا إلى يدي
إذن فعاقبني ربى معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالحسد
والبيت المذكور لمن ننظره في شرح الشواهد .
( تتمة ) قال ابن دريد في الوشاح : النوابغ أربعة : الذبياني هذا ، والنابغة الجعدي قيس بن عبد الله صحابي ،
والنابغة الحرثي يزيد بن أبان ، والنابغة الشيباني جمل بن سعد . وفى المؤتلف والمختلف لأبى القاسم الآمدي زيادة
على هؤلاء : النابغة الذهلي عبد الله بن المخارق ، وهو القائل :
لا تمدحن فتى حتى تجربه * ولا تذمنه من غير تجريب
والنابغة بن لأي بن مطيع الغنوي ، والنابغة العدواني ، والنابغة بن قتال بن يربوع ذبياني أيضا ، والنابغة
التغلبي الحارث بن عدوان .
( فسيف بنى عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد )
هو للفرزدق في . سورة مريم عند قوله تعالى ( ويقول الإنسان ) حيث أسند القول إلى الإنسان والمراد به الجنس ،
كما يقال بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم ، ومن هذا القبيل ( الذين قال لهم الناس ) ويقال للمتبرجة :
أتتبرجين للرجال يا لكلاع ، ومنه قول الفرزدق : فسيف بنى عبس الخ . حيث أسند الضرب إلى بنى عبس مع
قوله نبا بيدي ورقاء ، وهو ابن زهير بن خديجة العبسي . من قصته أن سليمان بن عبد الملك أمر الفرزدق بضرب
أعناق بعض أسارى الروم ، فاستعفاه الفرزدق فلم يعفو ، وأعطاه سيفا لا يقطع فقال : بل أضربهم بسيف
أبى رغوان مجاشع ، يعنى سيف نفسه ، فقام وضرب عنق بعضهم فنبا ، فضحك سليمان ومن حوله ، فقال
الفرزدق :
أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم * خليفة الله من يسقى به المطر
لم ينب سيفي من رعب ولا دهش * عن الأسير ولكن أخر القدر
ولن يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر
وشاع حديث الفرزدق هذا وعابه من كان يهاجيه كجرير والبعيث وغيرهما .
( إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدى من أن تقرى بها بدا )
في سورة مريم عند قوله تعالى ( سنكتب ما يقول ) قال في الكشاف : إن قلت كيف قيل سنكتب بسين
التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير ، قال الله تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ؟ قلت فيه
وجهان : أحدهما سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله عليه طريقة قوله * إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * أي تبين
وعلم بالانتساب أنى لست بابن لئيمة . والثاني أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك ، ولم تجدى بدا من الإقرار
بأني لست من اللئام بل من الكرام أي لم تجدى فراقا أو خلاصا يقال لا بد من كذا : أي لا فراق ، ويجوز أن يريد
به التعريض بكون أم المخاطبة لئيمة . والبيت لزائد بن صعصعة الفقعسي وكانت له امرأة فطمحت عليه وكانت
أمها سرية ، وقبله :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 380
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٨٠