حرف الهاء
( ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالجاهلين العمة )
لرؤبة . في سورة البقرة عند قوله تعالى ( يعمهون ) العمة جمع عمه بكسر الميم ، يقال رجل عمه وعامه ، والعمى
عام في البصر والرأي ، والعمه في الرأي خاصة : وهو التحير والتردد بحيث لا يدرى أين يتوجه ، وأرض عمهاء
لا أعلام بها ، وذهبت إبله العمهى إذا لم يدر أين ذهبت .
( كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها )
هو لجرير . في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) حيث ذكر
من الآيات اثنان وطوى ذكر غيرها دلالة على تكاثر الآيات ، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم " حبب إلى من
دنياكم ثلاث : النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة " لم يعطف قرة عيني على المذكورات ، لأن الكل
ينبغي أن يكون من حظوظ الدنيا ، وقرة العين في الصلاة ليست من الدنيا في شئ ، كأنه لما ذكر الأولين فكر
في نفسه وقال : مالي وللدنيا ، فأعرض عن الثالثة وذكر شيئا من الدين . وحنيفة : اسم قبيلة . يقول : هذه القبيلة
أثلاث : ثلث من العبيد ، وثلث من الموالى ، ولم يذكر الثلث الآخر .
( وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه )
في سورة النساء عند قوله تعالى ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) أي يبيعونها ،
فالذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة هم المبطئون وعظوا أن يغيروا ما بهم من النفاق ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله
ويجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، والذين يبيعون هم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ويستبدلونها
بها . والبيت لابن مفرغ بالغين المعجمة وكسر الراء ، قاله حين باع غلامه بردا عند منصرفه من سجستان إلى البصرة
وندم ، وبعده :
يا هامة تدعو صمدي * بين المشقر فاليمامة
والشراء وإن كان في عرف الفقهاء في البيع أشهر لكنه في الابتياع أظهر في استعمالات العرب ، ولم يأت
بشاهد للثاني . ويقالل أصبح فلان هامة : إذا مات ، وهذا من حماستهم وتوهمهم أن عظام دماغ القتيل تصير هامة
تزقو أدركوني إلى أن يؤخذ ثأره قال :
فإن تك هامة بهراة تزقو * فقد أزقيت بالمروين هاما
والصدى : ذكر البوم ، والمراد هامة تطير مع الهامات ولا يريد تذكيرا ولا تأنيثا :
( إني إذا ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطراب الأرشيه
وشد فوق بعضهم بالأرويه * هناك أوصيني ولا توصى بيه )
في سورة يوسف عند قوله تعالى ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) حيث أفرد الحال وصاحبها جمع ، فإن
النجى على تفسيره بمعنى المناجى كالعشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر ، ومنه قوله تعالى ( وقربناه نجيا ) أي
مناجيا ، وهذا في الاستعمال مفرد مطلقا ، وبمعنى المصدر الذي هو التناجي كما قيل النجوى بمعناه ، ومنه قيل