غضبان أن لا نلد البنينا * ليس لنا من أمرنا ما شينا
* وإنما نأخذ ما أعطينا )
في سورة الزخرف عند قوله تعالى ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم )
وكان أحدهم إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب ، وعن بعض
العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت * ما لأبى حمزة لا يأتينا * الخ . والظلول بمعنى
الصيرورة كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها .
( كأنهما مزادتا متعجل * فريان لما تدهنا بدهان )
في سورة الرحمن عند قوله تعالى ( فكانت وردة كالدهان ) الزيت كما قال ( كالمهل ) وهو دردي
الزيت وهو جمع دهن ، أو اسم ما يدهن به الحزام والإدم كما قال : كأنهما مزادتا متعجل الخ . والفرى : البق من
فريت الأديم . شبه عينيه من كثرة البكاء بقربتين غير مدهونتين خرزهما متعجل فلم يحكم خرزهما فهما يذرفان ماء .
( ونحن وجندل باع تركنا * كتائب جندل شتى عزينا )
في سورة المعراج عند قوله تعالى ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة ، كأن
كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون . قال الكميت : ونحن وجندل الخ قال عنترة :
وقرن قد تركت لدى ملقى * عليه الطير كالعصب العزين
وتقديره : ونحن تركنا كتائب جندل متفرقين شتى والحال أن جندلا باغ .
( طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين )
هو للشماخ . في سورة الإنسان عند قوله تعالى ( أمشاج نبتليه ) وهو كبرمة أعشار وبرد أكياش ، وهى ألفاظ
مفردة ولذلك وقعت صفات للأفراد . ويقال أيضا نطفة مشج كما قال الشماخ ، ولا يصح أمشاج أن يكون تكسيرا له
بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد بهما ، ومشجه ومزجه بمعنى . والمعنى : من نطفة قد امتزج فيها الماءان .
طوت من الطي ، ومرتجه من رتجت الباب وأرتجته : أغلقته ، والرتاج : الباب . والمشج : المختلط من حمرة وبياض
وكل لون من ذلك مشج والجمع أمشاج ، وهو شبه ماء الرجل في بياضه وماء المرأة في رقته واصفراره . والسلالة :
ما ينسل من بين الأصابع من الطين . والنطفة : ما ينسل ويتدفق منها . ومهين : حقير . يصف أنثى قبلت ماء
الفحل وحملت منه . وقال : طوت وأحشاء أمعاء كأبواب مرتجة لوقت الولادة على نطفة مختلفة حقيرة .
( إذا كان لما يتبع الذم أهله * فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا )
في سورة الفجر عند قوله تعالى ( أكلا لما ) أي ذا لم ، وهو الجمع بين الحلال والحرام ، قال الحطيئة : إذا
كان لما الخ : يعنى أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم من الميراث ونصيب غيرهم : أي إذا كان الأكل ذا لم وجمع
بين ما يحمد وما لا يحمد ولا ينفك الذم عن صاحب الأكل يتبعه كالطفل فلا قدس الرحمن تلك الأسنان التي طحنت
المأكول . والطواحن : الأضراس التي تسمى الأرحاء من الأسنان .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 559
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٥٩