في سورة النساء عند قوله تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) على تقدير قراءة الرفع كما رفع زهير :
* يقول لا غائب مالي ولا حرم * ففي الآية يحمل على ما يقع موقع - أينما تكونوا - وهو أينما كنتم كما حمل :
* ولا ناعب إلا ببين غرابها * على ما يقع موقع ليسوا مصلحين عشيرة قوم وهم ليسوا بمصلحين فرفع كما
في البيت ، والخليل : الفقير ، من الخلة بالفتح : أي الحاجة ، قال الشاعر : * وإني إلى أن تشفعا لي لحاجة ( 1 ) *
لأن الخليل بمعنى الحبيب من الخلة بالضم . والحرم بكسر الراء : الحرمان . والمعنى : إن سأله سائل لم يتعلل بل
أعطاه وأغناه . والمناسب أن يجعل المصدر بمعنى المفعول : أي لا غائب مالي ولا محروم من حرمته المال : إذا
جعلته ممنوعا عنه . والبيت لزهير يمدح به هرم بن سنان . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة هود عند قوله
تعالى ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ) على تقدير رفع الجواب لأن الشرط ماض . وقد
استشهد بالبيت المذكور في سورة الإسراء عند قوله تعالى ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا
القرآن لا يأتون بمثله ) فإنه وقع جوابا لقسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشرط كقوله :
* يقول لا غائب مالي ولا حرم * لأن الشرط وقع ماضيا ، وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الفرقان عند
قوله تعالى ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) حيث قرئ
ويجعل بالرفع عطفا على لفظ جزاء الشرط إذ كان ماضيا . والبيت لزهير بن أبي سلمى من قصيدته المشهورة التي
يمدح بها هرم بن سنان ، أولها :
قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم
لا الدار وغيرها بعد الأنيس ولا * بالدار لو كلمت ذا حاجة صمم
إلى أن قال :
هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظلم
وإن أتاه البيت :
( الآن لما أبيض مسربتي * وعضضت من نابى على جذم )
هو لأبى العلاء ، وبعده :
وحلبت هذا الدهر أشطره * وأتيت ما آتي على علم
في سورة المائدة عند قوله تعالى ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) حيث لم يرد به يوما بعينه وإنما أراد
الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية كقولك : كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب ،
فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ولا باليوم يومك ، ونحوه الآن الواقع في الشعر ، فإن المراد به الزمان
الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية . والمسربة : الشعرات التي تنبت في وسط الصدر إلى
أسفل السرة إذا كان دقيقا ، وكان صلى الله عليه وسلم طول المسربة . والعض : التناول بالأسنان ، يقال في المثل :
عض من نابه على جذم للمتحسر ، والجذم بالكسر : هو أصل الشئ ، يريد تحاتت أسناني وسقطت فبقى
هامش
( 1 ) قوله ( وإني إلى أن تشفعا الخ ) في هذا الكلام نقص وتحريف فارجع إلى أصل صحيح فإن الأصل الذي بيدنا سقيم كتبه مصححه .