في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله ) يقال : لم يكن في هذه
الأمة أكمه غير قتادة صاحب التفسير . روى أنه ربما اجتمع عليه خمسون ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن
لم يطق أتاه عيسى ، وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده . والحرقى بفتح الحاء المهملة : هو الحداد . يصف ثور
وحش يستقبل الريح بقرنيه وجبهته وينفخ ويتنفس في مقابل الريح كالحداد الذي ينفخ الفحم بالمنفاخ .
( وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) والضمير عائد للحفرة أو
للنار أو للشفا ، وإنما أنث لإضافته إلى الحفرة وهو منها ، وإنما أنت شرقت لإضافة المصدر إلى القناة ، وكثيرا
ما يكتسب المضاف من المضاف إليه صفة الكمال أو النقص ، فمن الأول قوله :
عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدرا
وإياك أن ترضى بصحبة ناقص * فتنحط قدرا عن علاك وتحقرا
فرفع أبو من ثم خفض مزمل * يبين قولي مغريا ومحذرا
وما أحسن ما قيل في تضمين هذا البيت قوله :
تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم
فإن صديق السوء يزرى وشاهدي * كما شرقت صدر القناة من الدم
وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة يوسف عند قوله تعالى ( يلتقطه بعض السيارة ) وقرئ تلتقطه بالتاء
على المعنى ، لأن بعض السيارة سيارة كقوله : كما شرقت . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة لقمان عند قوله
تعالى ( إنما إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ) حيث أنث
المثقال لإضافته إلى الحبة ، فإن الله تعالى يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة ، لأن الحبة في الصخرة أخفى منها
في الماء ، المشرق الشجا كما قال :
ويراني كالشجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع
وقد شرق بريقه : أي غص ، وذاع الخبر يذيع ذيعا وذيوعا : انتشر وأذاعه غيره كما قال الشاعر :
فيمن لا يكتم السر :
آمنت على السر أمر غير حازم * ولكنه في النصح غير مريب
أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب
ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قوله :
لي صديق غدا وإن كان لا ينطق * إلا بغيبة أو محال
أشبه الناس بالصدى إن تحدثنه * حديثا أشاعه في الحال
والبيت للأعشى ميمون بن قيس من قصيدته المشهورة التي أولها :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 518
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥١٨