ابن حذيم . والنطاسي : الطبيب ، وأراد ابن حذيم وهو من باب الحذف لا من الإلباس كما تقدم ، وفى النسخ
كما أعيا ، والصواب ما نقله الميداني في مجمع الأمثال بما بالباء وحذيم بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة
وفتح الياء .
( تمام الحج أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللثام )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( وأتموا الحج والمعرة لله ) والبيت لذي الرمة . والخرقاء : اسم محبوبته . ونقل
عن بعض الصالحين أنه حج ، فلما قضى نسكه قال لصاحب له : هل نتم حجنا ؟ ألم تسمع قول ذي الرمة ؟ وأنشد
البيت ، وحقيقة ما قال : هو أنه كما قطع البراري والقفار حتى وصل إلى بيته وحرمه فينبغي أن يقطع أهواء النفس
ويخرق حجب القلب حتى يصل إلى مقام المشاهدة ويبصر آثار كرمه بعد الرجوع من حرمه .
( أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ) * ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر ) وهو قمار العرب بالأزلام واشتقاقه ، من
اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة ، والبيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، كان وقع عليه الأسر فضربوا عليه
بسهام . ييسرونني : يقطعونني ، وزهدم : فرس سمى به لسرعته ، وهو في الأصل فرخ البازي . وأنشده المصنف
في سورة الرعد شاهدا على أن اليأس بمعنى العلم حيث قال ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) والمعنى : قلت لهم بذلك الموضع
حين يغلبونني بالميسر : ألم تعلموا أنى ابن فارس زهدم وأنه لا يغلب على أحد ، وفى رواية : إذ يأسرونني : أي
حين أرادوا أن يأخذوني بالأسر .
( دعوني أنح وجدا كنوح الحمائم * ولا تجعلوني عرضة للوائم )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) العرضة هنا بمعنى المتعرض للأمر ، قيل
البيت لأبى تمام ، وفى ديوان أبى تمام :
متى كان سمعي عرضة للوائم * وكيف صغت للعاذلين عزائمي
( وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم )
لعدى بن الرقاع من قصيدة يمدح بها الوليد بن عبد الملك . في سورة البقرة عند قوله تعالى ( لا تأخذه سنة ولا
نوم ) والسنة : ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس ، وقدم السنة على النوم ، وقياس المبالغة عكسه لمراعاة
ترتيب الوجود ، وأيضا هو من باب التتميم فإنه لما انتفى السنة انتفى النوم بالأولى فجئ بقوله ( ولا نوم ) تأكيدا .
وأقصده النعاس من أقصدت الرجل : إذا طعنته فلم تخطئ مقاتله ، ومنه قوله :
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها * ثم انتثت عنه فكاد يهيم
ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت * وقع السهام ونزعهن أليم
( تتمة ) النوم ريح يقوم في أغشية الدماغ ، فإذا وصل إلى العين نامت ، وإذا وصل إلى القلب نام وهو النوم .
( مولى الريح قرنيه وجبهته * كالحرقي ( 1 ) تنحى ينفخ الفحما )
هامش
( 1 ) قوله ( كالحرقي ) هذا تصحيف ، والذي في الكشاف وهو الصواب ( كالهبرقي ) بالهاء والباء الموحدة ، ومثله في كتب اللغة
فليعلم ، كتبه مصححه .