السدس الأخير من الليل ، وقيل هما سحران : فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه . وأنشد :
مرت بأعلى السحرين الخ . تذأل : أي تمشى سريعا . يصف حمر الوحش ، من ذأل يذأل كمنع يمنع مشى في خفة ،
وذؤالة بالضم : ابن آوى أو الذئب .
( إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها * بأفنان مربوع الصريمة معبل )
في سورة القمر عند قوله تعالى ( ذوقوا مس سقر ) وسقر علم لجهنم من سقرته النار وصقرته : إذا لوحته ،
قال ذو الرمة : إذا ذابت الشمس الخ . وعدم صرفها للتعريف والتأنيث ، يصف بقر الوحش ويقول : إذا اشتد
الحر عليه اتقى منه بأفنان الشجر واستظل ليقيه من الشمس ، وذابت الشمس : اشتد حرها . والمعبل : الذي له
عبل بالتحريك ، وهو ورق الأرطى وكل ورق مفتول فهو عبل . يقال ذاب لعاب الشمس : وذلك في أشد
ما يكون من الحر ويكون في الشعاع الشمس مثل اللعاب . والأفنان : الغصون واحدها فنن . والصقرة : شدة الحر ،
والمراد بالمربوع : الشجر الذي أصابه المطر وأضافه إلى الصريمة لأنه نابت عليها . وأسند الذوب إلى الشمس مجازا
كقولك نهاره صائم . والمربوع : الذي أتى عليه مطر الربيع . والصريمة : الرملة المتصرمة من الرمال .
( إذا سقيت ضيوف الناس محضا * سقوا أضيافهم شيما زلالا )
هو لأبى العلاء . في سورة الواقعة عند قوله تعالى ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما
فظلتم تفكهون ) وقال بعد ذلك ( أفرأيتم الماء الذي تشربون ) وقال بعد ذلك ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) حيث
دخلت اللام على جواب لو في قوله ( لجعلناه حطاما ) ونزعت منه هنا ، فيقال إن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد
لا محالة ، فلذا دخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن الأمر المطعوم مقدم على أمر المشروب ، وأن
الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ، ألا ترى أنك إنما تسقى ضيفك بعد
أن تطعمه ، ولو عكست قعدت تحت قول أبى العلاء : إذا سقيت الخ . وسقى بعض العرب فقال : أنا لا أشرب
إلا على ثميلة ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب . وفى إثبات اللام في الأول وحذفها من الثاني وجه آخر
تقدم الكلام عليه ( 1 ) عند الكلام على قوله :
حتى إذا الكلاب قال لها * كاليوم مطلوبا ولا طلبا - فليراجع ثمة .
والبيت كما ذكرنا لأبى العلاء من قصيدته التي وقعت أول الديوان التي مدح بها سعيد الدولة أبا الفضائل
ومطلعها :
أعن وخد القلاص كشفت حالا * ومن عند الظلام طلبت مالا
وقريب من معنى الشاهد قوله في وصف الممدوح :
إذا سقت السماء الأرض سجلا * سقاها من صوارمه سجالا
ومنها :
ومن صحب الليالي علمته * خداع الإلف والقيل المحالا
وغيرت الخطوب عليه حتى * تريه الذر يحملن الجبالا
هامش
( لم يتقدم له كلام على ذلك فليعلم ، كتبه مصححه .