في سورة الحجرات عند قوله تعالى ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) من جهة أن اللام هي التي
في قولك أنت لهذا الأمر ، ومنه في يوم الشفاعة " أنت لها " وعليه : - أنت لها أحمد من بين البشر *
والهمزة للنداء . وعداء : اسم رجل يرثيه ويقول على طريق التحسر والتوجع : من يأوى الأضياف ويتفقد
اليعملات ، وهى النوق السراع . والوجى : الحفاء كانت داره وفناؤه عامرة للعفاة ومجمعا للأضياف ، فقال
تحسرا : من يؤويهم وقد بهرهم السعي ، ومن ينزل الضيفان وقد أمهلهم الدأب حتى خفت رواحلهم وحتى بيتوا
لنزول ميلا إلى راحتهم .
( أتت رذايا باديا كلالها * قد محنت واضطربت آطالها )
في سورة الحجرات عند قوله تعالى ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) فإن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند
المحن والشدائد الاصطبار عليها والامتحان ، افتعال من محنة : وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد ، وأنشد : أتت
رذايا الخ : أي أتت النوق الرذايا المهزولة من السير جمع رزية . والأطل : الخاصرة وجمعها آطال .
( وأكذب النفس إذا حدثتها ) إن صدق النفس يزرى بالأمل
غير أن لا تكذبنها في التقى * وأجرها بالبر لله الأجل
في سورة ق عند قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) والوسوسة : الصوت الخفي
وسواس الحلى ، ووسوسة النفس : ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس ، قال الأصمعي :
هو مأخوذ من قول لبيد :
وإذا هممت بأمر شر فاتئد * وإذا هممت بأمر خير فافعل
وسئل بشار : أي بيت قالته العرب أشعر ؟ قال : إن يفضل بيت واحد على الشعر كله ليس بسديد ، ولكنه
أحسن لبيد في قوله * وأكذب النفس إذا حدثتها * أي لا تحدث نفسك بأنك لا تظفر فإن ذلك يثبطك عن
العز ونيل الأمل في أمر الآخرة ، وهو من أقوى الأسباب في الغفلة عنها وقلة الاستعداد لها ، والآمال في الدنيا رحمة
من الله تعالى حتى عمر بها الدنيا وتم صلاحها ، قال عليه الصلاة والسلام : " الأمل رحمة من الله تعالى لأمتي ، ولولا
ذلك ما غرس غارس شجرة ولا أرضعت أم ولدا " قال الشاعر :
وللنفوس وإن كانت على وجل * من المنية آمال تقويها
فالمرء يبسطها والدهر يقبضها * والنفس تنشرها والموت يطويها
( نقبوا في البلاد من حذر الموت * وجالوا في الأرض كل مجال )
للحرث بن كلدة ، في سورة ق عند قوله تعالى ( فنقبوا في البلاد ) أي حرفوا في البلاد ودوخوا ، والنقب :
التنقير عن الأمر والبحث والتطلب ، قال امرؤ القيس :
وقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب
قال تعالى ( فنقبوا في البلاد هل من محيص ) .
( يا سائلي إن كنت عنها تسأل * مرت بأعلى السحرين تذأل )
في سورة القمر عند قوله تعالى ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) أي بقطع من الليل وهو
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 503
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٠٣