في مضائهم ، أو صباح الوجوه تبرق وجوههم كالسيوف قد علموا أن هالك . يريد أنه هالك كل انسان يحفى
وينتعل : أي كل حاف وناعل كناية عن الفقير والغني : أي علم هؤلاء الفتيان أن الهلاك يعم الناس غنيهم وفقيرهم
فهم يبادرون إلى اللذات قبل فواتها ، وما ألطف مطلع قصيدة الشيخ صفي الدين الحلى في قريب من هذا المعنى
في قوله : خذ فرصة اللذات قبل فواتها * وإذا دعتك إلى المدام فواتها
والبيت للأعشى ميمون بن قيس من قصيدته المشهورة التي أولها :
ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل
إلى أن قال : تغرى بنا رهط مسعود وإخوته * يوم اللقاء فتردى ثم تعتزل
ألست منتهيا عن تحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطت الإبل
إلى أن قال : كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ومنها ما استشهد به أهل البديع وهو :
ما روضة من رياض الحزن معشبة * قفراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري وعلق أخرى ذلك الرجل
فكلنا مغرم هذا بصاحبه * ناء ودان ومحبول ومحتبل
قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل
ومنها : أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط * كالعطب يذهب فيه الزيت والفتل
ومنها : غراء فرعاء مصقول عوارضها * تمشي الهوينا كما يمشي الوحي الوجل
ومنها : قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل
أخرج أبو الفرج في الأغاني قال : الأعشى أغزل الناس في بيت ، وأخنث الناس في بيت ، وأشجع
الناس في بيت . أغزل بيت قوله * غراء فرعاء مصقول عوارضها * الخ . وأخنث بيت قوله :
* قالت هريرة لما جئت زائرها * الخ . وأشجع بيت قوله * قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا * الخ .
( يا صاحب البغى إن البغى مصرعة * فأربع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل * لاندك منه أعاليه وأسفله )
في سورة يونس عند قوله تعالى ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
" لا تمكر ولا تعن ماكرا ولا تبغ ولا تعن باغيا ولا تنكث ولا تعن ناكثا " وكان يتلوها وعنه عليه الصلاة والسلام " أسرع
الخير ثوابا صلة الرحم ، وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة " وروى " ثنتان يعجلهما الله تعالى في الدنيا :
البغى ، وعقوق الوالدين " وعن ابن عباس رضي الله عنهما " لو بغى جبل على جبل لدك الباغي " وكان المأمون
يتمثل بهذين البيتين في أخيه ، وذلك الأخ هو الأمين حين ابتدأ بالبغي عليه وقصد قتله . والبغي : الظلم والفساد .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 488
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٨٨