لعلهما أن يطلبا لك مخرجا * وأن يرحبا سربا بما كنت أحصر
فقامت كئيبا ليس في وجهها دم * من الحزن تذري عبرة تتحدر
فقالت لأختيها أعينا على فتى * أتى زائرا والأمر للأمر يقدر
فقامت إليها حرتان عليهما * كساءان من خز دمقس وأخضر
فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا * أقلى عليك اللوم فالخطب أيسر
يقوم فيمشي بيننا متنكرا * فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر
فكان مجنى دون من كنت أتقى * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي * أما تتقي الأعداء والليل مقمر
وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا * أما تستحي أو ترعوي أو تفكر
إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا * لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
فآخر عهد لي بها حين أعرضت * ولاح لهذا خد نقي ومحجر
سوى أنني قد قلت يا نعم قولة * لها والعتاق الأرحبيات تزجر
هنيئا لأهل العامرية نشرها ال * لذيذ ورياها الذي أتذكر
وقمت إلى عنس تخوف نيها * سرى الليل حتى لحمها متحسر
وحبسي على الحاجات حتى كأنها * بقية لوح أو شجار مؤسر
وماء بموماة قليل أنيسه * بسابس لم يحدث له الصيف محضر
به مبتنى للعنكبوت كأنه * على طرف الأرجاء خام منشر
وردت وما أدري أما بعد موردي * من الليل أم ما قد مضى منه أكثر
فقمت إلى مفلاة أرض كأنها * إذا التفتت مجنونة حين تنظر
محاولة للماء لولا زمامها * وجذبي لها كادت مرارا تكسر
فلما رأيت الضر منها وأنني * ببلدة أرض ليس فيها معصر
قصرت لها من جانب الحوض منشأ * جديدا كقاب الشبر أو هو أصغر
إذا شرعت فيه فليس لملتقى * مشافرها منه قذى الكف مسأر
ولا دلو إلا القعب كأن رشاءه * إلى الماء نسع والجديل المضفر
فسافت وما عافت وما رد شربها * عن الري مطروق من الماء أكدر
وقد أورد العلامة العيني هذه القصيدة بتمامها في شرح شواهده الكبرى ، وقال : وإنما سقتها بتمامها وإن كان
قد طال بها الكتاب من وجوه : الأول فيها أبيات كثيرة يستشهد بها في كتب النحو ، الثاني لحسنها ورقتها ما أردت
إخلالها ، والثالث قل من يقف عليها وهي صحيحة سالمة من التصحيفات ، الرابع طلبا لزيادة الفائدة ،
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 486
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٨٦