الخامس حتى ينصف الجاهل من جهله الأقران ويرى ما فيه من قوة اجتهاد من ساق هذه وأمثالها في هذا الكتاب
على نهج الصحة والصواب الخ .
( تبقلت في أول التبقل * بين رماحي مالك ونهشل )
في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ) والأسباط : أولاد الأولاد جمع سبط ،
وكانوا اثنتي عشرة قبيلة من اثنى عشر ولدا من ولد يعقوب عليه السلام . قال الزمخشري : إن قلت مميز ما عدا
العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا ، وهلا قيل اثنى عشر سبطا ؟ قلت : وقيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد :
وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة ، وكل قبيلة أسباط لا سبط ، فوضع أسباطا موضع قبيلة ، ونظيره :
* بين رماحي مالك ونهشل * يقال تبقلت الغنم وغيرها : إذا رعت النبات أول ما ينبت . ومالك بن ضبعة
ونهشل بن دارم : أميران من أمراء العرب . يصف رمكة مرتاضة اعتادت ممارسة الحرب ، وثنى رماحا وهو جمع
على تأويل رماح هذه القبيلة ورماح هذه القبيلة .
( إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي وعجل
أحمد الله فلا ند له * بيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل )
في سورة الأنفال . النفل : ما يعطاه الغازي زائدا على سهمه من الغنيمة ، وهو أن يقول الإمام تحريضا على
البلاء في الحرب : من قتل قتيلا فله سلبه ، أو يقول لسرية : ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو ربعه ، ولا يخمس
النفل ، ويلزم الإمام الوفاء بما وعد منه . وقوله خير نفل : أي خير غنيمة . والند : ما يضاد الشئ في أموره وهو
ضده ، والند : المثل أيضا .
( جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو )
في سورة الأنفال عند قوله تعالى ( وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي عطاء جميلا ، والمعنى : وللإحسان إلى
المؤمنين فعل ما فعل وما فعله إلا لذلك ، فإن الله تعالى يبلى العبد بلاء حسنا وبلاء سيئا ، ويبلو بالنعمة كما يبلو
بالمصيبة . وأبليته : أعطيته ، يقول : جزى الله الممدوحين بالإحسان جزاء ما فعلا بكم وأعطاهما خير العطاء الذي
يعطيه لأحد . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة إبراهيم عند قوله تعالى ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) حيث
كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم ، على أن الإشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم ، والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة
والمحنة جميعا كما قال تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) وقال زهير : * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو *
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول
في فتية كسيوف الهند قد علموا * ( أن هالك كل من يحفى وينتعل )
في سورة يونس عند قوله تعالى ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) ومعنى ( تحيتهم فيها سلام ) أن
بعضهم يحيي بعضا بالسلام ، وقيل تحية الله لهم ، وأن هي المخففة من الثقيلة وأصله أنه الحمد لله على أن الضمير للشأن
كقوله * أن هالك كل من يحفى وينتعل * شاو : أي غلام يطبخ الشواء . وشلول : أي خفيف في العمل . مشل : أي
مسرع شلشل : أي ماض في الحوائج . شول : أي مخرج اللحم من القدر . وقوله في فتية أي في فئة كالسيوف
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 487
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٨٧