فبت رقيبا للرفاق على شفا * أحاذر منهم من يطوف وأنظر
إليهم متى يستمكن النوم منهم * ولى مجلس لولا اللبانة أوعر
وباتت قلوصي بالعراء ورحلها * لطارق ليل أو لمن جاء معور
وبت أناجي النفس أين خباؤها * وكيف لما آتي من الأمر مصدر
فدل عليها القلب ريا عرفتها * لها وهوى النفس الذي كان يضمر
فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت * مصابيح شبت بالعشاء وأنور
وغاب قمير كنت أهوى غيوبه * وروح رعيان ونوم سمر
وخفض عني الصوت أقبلت مشية ال * حباب وشخصي خشية الحي أزور
فحييت إذ فاجأتها فتولهت * وكادت بمخفوض التحية تجهر
وقالت وعضت بالبنان فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر
أريتك إذ هنا عليك ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوك حضر
فوالله ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لها بل قادني الشوق والهوى * إليك وما نفس من الناس تشعر
فقالت وقد لانت وأفرخ روعها * كلاك بحفظ ربك المتكبر
فأنت أبا الخطاب غير منازع * علي أمير ما مكثت مؤمر
فيالك من ليل تقاصر طوله * وما كان ليلي قبل ذلك يقصر
ويا لك من ملهى هناك ومجلس * لنا لم يكدره علينا مكدر
يمج ذكي المسك منها مقبل * نقى الثنايا ذو غروب مؤشر
تراه إذا ما افتر عنه كأنه * حصى برد أو أقحوان منور
وترنو بعينيها إلي كما رنا * إلى ظبية وسط الخميلة جؤذر
فلما تقضى الليل إلا أقله * كادت توالى نجمه تتغور
أشارت بأن الحي قد حان منهم * هبوب ولكن موعد منك عزور
فما راعني إلا مناد ترحلوا * وقد لاح معروف من الصبح أشقر
فلما رأت من قد تنبه منهم * وإيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
فقلت أباديهم فإما أفوتهم * وإما ينال السيف ثأرا فيثأر
فقالت أتحقيقا لما قال كاشح * علينا وتصديقا لما كان يؤثر
فإن كان ما لا بد منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر
أقص على أختي بدء حديثنا * ومالي من أن يعلما متأخر
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 485
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٨٥