إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهويني بالفتى أن تقطعا
( تعبدني نمر بن سعد وقد أرى * ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع )
في سورة القمر عند قوله تعالى ( مهطعين إلى الداع ) أي مسرعين مادي أعناقهم إليه ، وقيل ناظرين إليه
لا يقلعون بأبصارهم . والتعبد : اتخاذ الناس عبيدا . يقول : تعبدني هذا الرجل وكان قبل هذا مطيعا لي وناظرا إلي
لا يقلع بصره عني ينتظر مراسمي . وقوله تعبدني إخبار في صورة الإنكار كقوله : أفرح أن أرزأ الكرام ، وقد تقدم .
( وإني لأستوفي حقوقي جاهدا * ولو في عيون النازيات بأكرع )
في سورة القمر عند قوله تعالى ( على ذات ألواح ودسر ) أراد السفينة وهي من الصفات التي تقوم مقام
الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها ، ونحوه : * ولو في عيون النازيات بأكرع *
أراد : ولو في عيون الجراد النازيات الواثبات . بأكرع : بسوق دقيقة ، أراد ولو في عيون الجراد ، سماهن بذلك
لأنهن ينزين بالأكرع وهي أرجلهن . والنزو : الوثب . يصف الشاعر هزال الإبل وأنها لضمورها ترى أشخاصها
في عين ما يقابلها حتى في عين الجراد لأن النزو بالأكرع يختص بها .
( وقمت إليه باللجام ميسرا * هنالك يجزيني الذي كنت أصنع )
في سورة القمر عند قوله تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) سهلناه للادكار والاتعاظ ، بأن شحناه بالمواعظ
الشافية فهل من متعظ . وقيل ولقد سهلناه للحفظ . وقيل المعنى : ولقد هيأناه للذكر : من يسر ناقته للسير : إذا
أرسلها ، ويسر فرسه للغزو : إذا أسرجه وألجمه . قال * وقمت إليه باللجام ميسرا * الخ . يقول : وقمت
إلى فرسي مهيئا له باللجام للدفاع والقتال ، ثم قال : في ذلك الوقت يجزيني ما أعايشه وأعامله به من إيثار اللبن
والتضمير والتعليف ، وهو من أبيات الحماسة . قال : كان البدوي يقف على فرسه ناقة أو ناقتين فكان يسقيه لبنها .
يقول : ساعة يسرج يجزى هذا الفرس ما كنت أصنع في شأنه من إعطاء اللبن . فقوله هنالك إشارة إلى ذلك
الوقت على سبيل الاستعارة ، أو إشارة إلى مكان القتال لقوله : فقمت إليه باللجام الخ .
مسسنا من الآباء شيئا وكلنا * إلى نسب في قومه غير واضع )
في سورة الجن عند قوله تعالى ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ) اللمس : المس ،
أستعير للطلب لأن الماس طلب متعرف ، قال : مسسنا الخ ، وهو من أبيات الحماسة . يخاطب الشاعر بني عمه
ويفتخر بأنه مخول أيضا دونهم فيقول : طلبنا من قبل الآباء بالتفاخر فكنا فرسي رهان ، ثم طلبنا من قبل الأمهات
فكان بنو عمكم : يعني آباء الشاعر كرام المضاجع كناية عن الأزواج وما أحسنها . وهذا من أحسن المعاريض لأن
المراد : كنا من طرف الآباء سواء ، وكانت أمهاتنا أشرف من أمهاتكم . ومن هذا الباب . قوله :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولن تجدي من أن تقري به بدا
وعلى عكس ذلك قوله :
لا تزدرين فتى من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء
فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء
وقد تقدم الكلام على البيتين في محلهما على سبيل البسط والإطناب بما يستحسنه ذوق أولى الألباب .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 454
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٥٤