أشاب الصغير وأفنى الكبير * كر الغداة ومر العشي
وتقدم قريبا قوله :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا
والرفع على قراءة ابن عامر هو الرواية ، لأن المعنى على السلب الكلي ولو نصب لكان سلبا جزئيا ، والعدول إلى
الرفع عن الفصيح مع استلزامه الحذف الذي هو خلاف الأصل دليل إني على ما ذكر من الفائدة .
( أما تتقين الله في جنب وامق * له كبد حرى عليك تقطع )
في سورة الزمر عند قوله تعالى ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) الجنب : الجانب . يقال : أنا في جنب
فلان وجانبه وناحيته وفلان لين الجنب والجانب ، ثم يقال : فرط في جنبه وفي جانبه : يريدون في حقه كما
في البيت المذكور ، وهذا من باب الكناية ، لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه ، ألا
ترى إلى قوله :
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
والشعر لجميل بن معمر وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك ، وصاحبته بثينة ، وهما جميعا من عذرة .
والبيت المذكور من قصيدة عينية طويلة أولها قوله :
أهاجك أم لا بالمداخل مربع * ودار بأجرع الغديرين بلقع
ديار لسلمى إذ نحل بها معا * وإذ نحن منها بالمودة نطمع
وإن يك قد شطت نواها ودارها * فإن النوى مما تشت وتجمع
إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها * ولا بد من شكوى حبيب يروع
ألا تتقين الله فيمن قتلته * فأمسى إليكم خاشعا يتضرع
فإن يك جثماني بأرض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع
إذا قلت هذا حين أسلو وأجتري * على هجرها ظلت بها النفس تشفع
أما تتقين البيت ، وبعده :
غريب مشوق مولع باد كاركم * وكل غريب الدار بالشوق مولع
فأصبحت مما أوجع الدهر موجعا * وكنت لريب الدهر لا أتخشع
فيا رب حببني إليها وأعطني ال * مودة منها أنت تعطى وتمنع
( كلفت مجهولها نفسي وشايعني * همي عليها إذا ما آلها لمعا )
للأعشى ، وبعده :
بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أولى لها من أن يقال لعا
في سورة القتال عند قوله تعالى ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) التعس : الهلاك ضد الانتعاش ، ويقال للعاثر لعا
لك دعاء بأنه ينتعش ، يريد الشاعر أن العثور والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت : أي رب بلدة مجهولة
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 451
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٥١