أودى بني وأعقبوني حسرة * بعد الرقاد وعبرة ما تقلع
فالعين بعدهم كأن حداقها * كحلت بشوك فهي عور تدمع
فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وإخال أنى لاحق مستتبع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * فإذا المنية أقبلت لا تدفع
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع
حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرف كل يوم تقرع
والدهر لا يبقى على حدثانه * جون السراة له جدائد أربع
الجدائد : الأتن التي جفت ألبانها ، وقد تقدم الكلام على معنى بعض الأبيات :
( من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع )
في سورة النجم عند قوله تعالى ( والنجم إذا هوى ) عن عروة بن الزبير أن عتبة بن أبي لهب وكانت تحته
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراد الخروج إلى الشام فقال : لآتين محمدا فلأوذينه ، فأتاه فقال : يا محمد
هو كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ، ثم تفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد عليه ابنته
وطلقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، وكان أبو طالب حاضرا فوجم
لها وقال : ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة ، فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ، ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا
منزلا ، فأشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم : هذه الأرض مسبعة ، فقال أبو لهب لأصحابه أغيثونا يا معشر
قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد ، فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد
يتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله ، فقال حسان :
من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع
( فأدرك إبقاء العرادة ظلعها * وقد جعلتني من خزيمة أصبعا )
في سورة النجم عند قوله تعالى ( قاب قوسين ) وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع
والخطو والشبر والفتر والأصبع قال : * وقد جعلتني من خزيمة أصبعا *
وإبقاء الفرس : ما تبقيه من العدو إلى أن تقرب من المقصد ، ومن عادة الخيل أن تبقى من عدوها بقية لوقت الحاجة
إليها فمتى ما استمشت بعد الكر والعمل أعطتها . والعرادة : اسم فرس القائل . والظلع بالتسكين : الغمز في المشي
لوجع في الرجل ، يقال ظلع البعير فهو ظالع . يقول : إنها لما وصلتني إلى العدو ، الذي هو خزيمة ، وبقي بيني
وبينه قدر مسافة أصبع عرض لها ظلع ، وهو داء يكون في الرجل ، ففات مني وهرب . وقوله أصبعا : أي
مقدار مسافة أصبع ، وقائل الشعر الأسدي يصف فرسا وهو من قصيدة من الطويل أولها :
فإن تنج منها يا خزيم بن طارق * فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا
ونادى منادى الحي أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة أجمعا
أمرتكم أمرى بمنعرج اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 453
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٥٣