( جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأب به والمكرع )
في سورة عبس عند قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) الجذم بالكسر والفتح : الأصل ، وجذم القوم : أصلهم .
والأب : المرعى لأنه يئوب وينتجع ، والأب والأم أخوان . قيل إن بعضهم خاطب مخدوما وقال له : أنت عندنا
مثل الأب بتشديد الباء . فقال له : لعلك ترعاني . والمكرع : المنهل ، يقال كرع الماء : أي تناوله بفيه . يقول :
أصلنا من قبيلة قيس ومرعانا ومنهلنا نجد .
( قوم إذا نقع الصريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع )
في سورة العلق عند قوله تعالى ( لنسفعا بالناصية ) السفع : القبض على الشئ وجذبه بشدة . نقع الصوت :
إذا ارتفع . الشاعر يصفهم بالسرعة إلى الحرب والنصرة ، حتى إن بعضهم يأخذ بناصية مهره ولا يلجمه تعجيلا
من الإجابة ، ولهذا خص المهر لأنه حاضر يرى في البيت . والأسفع : الذي أصاب خده لون يخالف سائر لونه
من سواد . وقيل في قوله تعالى ( لنسفعا بالناصية ) أي لنعلمنه علامة أهل النار فيسود وجهه وتزرق عينه
فاكتفى بالناصية من سائر الوجه لأنها في مقدم الوجه .
حرف الفاء
( وغيضة الموت أعني البذ قدت لها * عرمرما لخروق الأرض معتسفا
كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت * بها الحوادث حتى أصبحت طرفا )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) الغيضة في الأصل : مغيض ماء يجتمع فينبت
فيه الشجر وههنا المعسكر . والبذ : اسم موضع . وعرمرما : أي جيشا . وخروق الأرض : طرائقها . والعسف :
ركوب الأمر من غير تدبير ، وعسف عن الطريق : أي حاد عنه . والوسط : المحمى . يقال للخيار وسط لأن
الأطراف يتسارع إليها الخلل . والأعواز والأوساط محمية محفوظة ، ومعناه : مجتمع العسكر ، قدت لها عسكرا
كثيرا من كثرتهم لا يقدرون أن يسيروا سواء السبيل بل يعتسفون عنه ، وكانت تلك المعركة وسطا محميا لا يتطرق
إليه الفساد ، فأصبحت بتلك الوقعة طرفا يتسارع إليه الفساد . والشعر لأبي تمام يصف فيه البذ وهي قلعة بابك
الخرمي ظهر في أيام المعتصم ، وبعده :
وظل بالظفر الأفشين مرتديا * وبات بابكها بالذل ملتحفا
والأفشين كان صاحب جيش المعتصم ، والقصيدة في مدحه .
[ تتمة ] قولهم العشر الأوسط عامي ، ولا عبرة بما فشا على ألسنة العوام مخالفا لما نقله أئمة اللغة ، لأن العشر
جمع والأوسط مفرد ولا يتبع الجمع بمفرد ، على أنه يحمل على غلط الكتاب بإسقاط الألف من الأواسط والهاء
من العشرة .
( إن لنا أحمرة عجافا * يأكلن كل ليلة إكافا )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) يعني فعلفها كل ليلة ثمن إكاف . وفي المثل :
تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها : أي لا تأكل أجرة الرضاع . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة التوبة عن قوله
تعالى ( ليأكلون أموال الناس بالباطل ) من حيث أن الأموال يؤكل بها فهي سبب الأكل .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 455
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٥٥