في أنه زمان قطع منه المضا ف إليه ، وعوض التنوين لأن الأصل ولات أوان صلح . فإن قلت : ما تقول
في حين مناص والمضاف إليه قائم . قلت : نزل قطع المضاف إليه من مناص لأن أصله حين مناصهم منزلة قطعه
من حين لاتحاد المضاف والمضاف إليه ، وجعل تنوينه عوضا عن الضمير المحذوف ثم بنى الحين لكونه مضافا
إلى غير متمكن . إن قلت : كيف يوقف على لات ؟ قلت : يوقف عليها بالتاء كما تقف على الفعل الذي تتصل به
تاء التأنيث ، وأما الكسائي فيقف عليها بالهاء كما يقف على الأسماء المؤنثة . والمناص : المنجا والفوت ، يقال ناصه
ينوصه إذا فاته ، واستناص : طلب المناص ، وأما قراءة العامة فهي بفتح التاء ، وحين بالنصب ، ومذهب
سيبويه أن لا نافية بمعنى ليس ، والتاء مزيدة فيها كزيادتها في رب وثم ، ولا يعمل إلا في الأزمان خاصة نحو لات
حين ولات أوان كما في البيت ، وقوله :
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
والأكثر حذف مرفوعها تقديره : ولات الحين حين مناص ، وقد يحذف المنصوب ويبقى المرفوع كقوله :
من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح * أي لا براح لي
( وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء )
لزهير بن أبي سلمى من قصيدته التي أولها :
عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فألقوا دم فالحساء
أرونا خطة لا ضيم فيها * يسوى بيننا فيها السواء
فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو فناء أو جلاء
فذلكم مقاطع كل حق * ثلاث كلهن له شفاء
في سورة الحجرات عند قوله تعالى ( لا يسحر قوم من قوم ) القوم : الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء ،
قال تعالى ( الرجال قوامون على النساء ) وقال صلى الله عليه وسلم ( النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه ) والذابون
هم الرجال وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في جمع صائم وزائر أو تسمية بالمصدر ، واختصاص القوم
بالرجال صريح في الآية ، وفى قول زهير ، وقد استشهد به أيضا على أن الهمزة فيه للتعيين ليست للتسوية كما ظن
ابن الشجري ذلك ، وعلى الفصل بالفعل الملغى بين سوف ومدخولها على وقوع الجملة المعترضة بين حرف التنفيس
والفعل ، واستشهد به أهل البديع على النوع المسمى بتجاهل العارف :
( إذا طلع النجم عشاء * ابتغى الراعي كساء )
في سورة ( والنجم ) والنجم : الثريا ، وهو اسم غالب لها . قيل إن الثريا تخفى في السنة أربعين يوما لأنه تطلع
الشمس فلا يرى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا طلع النجم ارتفعت العاهات ) والعرب تسمى الثريا النجم ،
وهى سبعة ظاهرة وواحد خفى ، قال الشاعر : خليلي إني للثريا لحاسد * وإني على ريب الزمان لواجد
أيجمع منها شملها وهى سبعة * ويؤخذ منى مؤنسي وهو واحد
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 321
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٢١