وقد ذكر هذا البيت تفسير سورة العنكبوت أيضا عند قوله تعالى ( والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله
أولئك هم الخاسرون ) فإن هذا الكلام ورد مورد الإنصاف كقوله تعالى ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )
قيل لما أنشد هذا البيت قال من حضر : هذا أنصف بيت قالته العرب : ومنها :
فإن أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء
ولما أنشد هذا البيت قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( وقاك الله حر النار يا حسان ) روى عن عائشة رضي الله عنها
أنها وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان والله كما قال شاعره حسان بن ثابت :
متى يبد في الداجي إليهم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد * نظام لحق أو نكال لملحد
والسلافة أول ما يسيل من ماء العنب وهو أرق ما فيه ، وبيت رأس : قرية بالشام ، وقيل أراد به الرئيس فإن
شراب الملوك أطيب من شراب غيرهم ، وقوله * يكون مزاجها عسل وماء * في موضع الوصف لسلافة وخبر
كأن المشددة في البيت الثاني وهو قوله :
على أنيابها أو طعم غض * من التفاح هصره اجتناء
والهصر : عطفك الشئ الرطب ، وهو أن تأخذ برأس غصن ثم تكسره إليك من غير بينونة لتجنى ثمره ،
وطعم منصوب معطوف على اسم كأن المشددة ; شبه طعم ريقها بطعم الخمر وقد مزجت بعسل وماء ، أو بطعم
تفاح غض قد اجتنى .
( ردى ردى ورد قطاة صما * كدرية أعجبها برد ألما )
في مريم عند قوله تعالى ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) أي عطاشا ،
فإن من يدر الماء لا يرده إلا لعطش ، أو كالدواب التي ترد الماء ، وحقيقة الورد السير إلى الماء كقوله : ردى الخ .
والشاعر يخاطب الناقة وإنما جعلها صماء لأنها لا تسمع صوت القانص حتى تنفر ، والكدرية نوع فيها كدرة ، وفى
لفظ الورد تهكم عظيم لا سيما وقد جعل المورد جهنم أعاذنا الله منها رحمة .
( فصرم حبلها إذ صرمته * وعادك أن تلاقيها عداء )
في ( طه ) عند قوله تعالى ( سنعيدها سيرتها الأولى ) على تقدير أن يكون أعاد منقولا من عاده بمعنى عاد إليه ،
ومنه بيت زهير المذكور ، قال أبو عمرو : بمعنى شغلك ، وقال الأصمعي : صرفك . والعداء : البعد والشغل .
وقال الأصمعي الجور : أي وشغلك أو صرفك العداء عن ملاقاتها ; ولكن المعنى الذي أراد المصنف في عاد هنا
غير المعنيين ، وهو أن يكون عادك بمعنى عاد إليك ، فقوله وعادك عطف على قوله صرمته : أي اقطع حبلها إن
قطعته هي ، وعادك بمعنى عاد إليك جور أو شغل أو بعد ، وإذا ثبت أن عاد يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه
فيتعدى بسبب زيادة الهمزة إلى المفعولين الأول الضمير المتصل والثاني سيرتها ، وكأنه قيل سنعيد إليها سيرتها
الأولى ، وأما قوله عداء في البيت فهو فاعل عادك .
( آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء )
في الأنبياء البيت لابن حلزة عند قوله تعالى ( فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ) والأذان الإعلام : أي أعلمتكم
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 318
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣١٨