استدركته عائشة على الصحابة .
* ورد الزبير رجلا كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال له : أنت سمعت هذا من رسول الله ؟ ! قال الرجل : نعم .
قال الزبير : هذا وأشباهه مما يمنعاني أن أتحدث عن النبي ! قد لعمري سمعت هذا
من رسول الله ، وأنا يومئذ حاضر ، ولكن رسول الله ابتدأ بهذا الحديث فحدثناه عن
رجل من أهل الكتاب ، فجئت أنت بعد انقضاء صدر الحديث ، فظننت أنه حديث
رسول الله ! ( 1 ) .
* ومن هذا الصنف ما ذكر في اختلاط أحاديث أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بأحاديثه عن كعب الأحبار ! ( 2 ) .
* ومنه قول عمران بن حصين : والله إن كنت لأرى أني لو شئت لحدثت
عن رسول الله يومين متتابعين ، ولكن بطأني عن ذلك أن رجالا من أصحاب
رسول الله سمعوا كما سمعت ، وشهدوا كما شهدت ، ويحدثون أحاديث ما هي
كما يقولون ! وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم ، فأعلمك أنهم كانوا يغلطون -
وفي رواية : يخطئون - لا أنهم كانوا يتعمدون ( 3 ) .
هذه نبذة عن اختلاف الصحابة في الحديث ، الذي سيكون سببا في اختلافات
أكبر حين ينتقل إلى المواضيع المستفادة من الحديث ، في العقيدة والفقه والتفسير ،
وغيرها من نواحي المعرفة ، وهذه كلها سوف تكون بلا شك محاور نزاع الأجيال
اللاحقة ، وهذا ما رآه أبو بكر ، فلجأ إلى
هامش
( 1 ) محمود أبو رية / أضواء على السنة المحمدية : 116 - 117 عن ابن
الجوزي .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 606 ، البداية والنهاية 8 / 117 ، إرشاد الساري
2 / 690 .
( 3 ) ابن قتيبة / تأويل مختلف الحديث : 49 - 50 .